شرح
بالجنايات . ولا سيما وأن استعمال العمد والخطأ في الجناية العمدية والخطئية شايع جداً في نصوص الخاصة والعامة ، على نحو صار كاصطلاح خاص ، فمع تردد المراد يكون الكلام من قبيل المجمل .
وأخرى : بأن حمله على عموم عدم ترتب الأثر على قصده مستلزم لتخصصه في كثير من الموارد ، كصلاته وصومه وإفطاره وسفره وإقامته وإحرامه ، ونحوها من الأفعال التي تتقوم بالقصد . ومن ذلك عدم بطلان صلاته مثلًا بالإخلال عمداً بغير الأركان ، كما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) ، بعد أن ذكر أكثر ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) في جواب شيخنا الأعظم ( قدس سره ) .
هذا مضافاً إلى أمرين :
الأول : أن من القريب انصراف تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ إلى ما يناسب الإرفاق به ، وهو رفع خصوص آثار العمد التي يكون في رفعها تخفيف على الصبي وتوسعة عليه ، دون بقية الآثار ، بحيث يسقط عن الاعتبار رأساً .
الثاني : أن إلغاء الشارع الأقدس عمد الصبي - لو تم - إنما يقتضي عدم ترتب الآثار الشرعية للعمد على فعله كترتب الكفارة في الإحرام وغيره ، دون الآثار واللوازم الخارجية ، كما هو الحال في سائر موارد التنزيلالشرعي . ومن الظاهر أن اعتبار القصد والعمد في العقد والإيقاع ليس شرعياً ، بل لتوقف تحققهما خارجاً عليه ، لتقوم مفهومهما عرفاً بالقصد والعمد ، فمع عدمه لا معاملة ولا عقد ، لا أنه يتحقق العقد والمعاملة ، ولا ينفذان شرعاً ، لتوقف نفوذهما على العمد والقصد .
وإرادة عدم الاعتداد بالعقد والمعاملة المبتنيين على العمد والقصد من إلغاء القصد والعمد في كلام الشارع الأقدس وإن أمكن ، إلا أنه يحتاج إلى عناية ، كما لورود لبيان ذلك ، ولا مجال لاستفادتها من إطلاق التنزيل ، كما في المقام .
والحاصل : أنه لا ينبغي التأمل في قصور النصوص المذكورة عن إثبات المدعى . ولا سيما وأنه قد ورد نظير ذلك في الأعمى - كما تقدم في موثق أبي عبيدة - ولا يظن