شرح
قصده في إنشاءاته وإخباراته مسلوب الأثر ) ) .
ويظهر ضعفه مما سبق من أن نفوذ الالتزام العقدي والإقرار عليه ليس من سنخ العقوبة ، ليكون عموم رفع القلم عن الصبي لصورة إذن الولي مقتضياً لعموم عدم النفوذ لصورة إذنه ، ليستلزم ذلك إلغاء قصده شرعاً .
مضافاً إلى أن العقد إذا صدر بإذن الولي فهو وإن كان منسوباً للصبي لمباشرته له ، إلا أنه منسوب للولي لتوكيله ، وعدم نفوذه من الحيثية الأولي لا ينافي نفوذه من الحيثية الثانية ، كسائر تصرفات الولي في حقّ الصبي .
وأما ما سبق منّا في وجه عدم نفوذ عقد الصبي وإقراره من أن رفع القلم يبتني ارتكازاً على قصوره عن مقام المسؤولية في عمله . فهو إنما يقتضي عدم نفوذ عقده بنفسه ، ولا ينافي نفوذه إذا كان منسوباً للولي ، لصدوره بإذنه ، فإنه يبتني على مسؤولية الولي بعمله .
نعم ، لو تم ما سبق منه ( قدس سره ) من ظهور ما دل على أن عمد الصبي خطأ في إلغاء قصده ، وعدم الاعتداد بإنشائه ، اتجه عدم نفوذ عقده حتى بإذن الولي ، إذ هو فرع تحقق العقد منه ، ولا عقد شرعاً مع إلغاء القصد . وكذا الحال لو تمّ ما سبق عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من ظهور رفع القلم بنفسه في ذلك . لكن سبق المنع من الظهورين معاً .
هذا وأما الإقرار فحيث لا يكون إذن الولي موجباً لنسبته له تعين عدم نفوذه من الصبي مطلقاً . بل حتى لو كان منسوباً للولي لا دليل على إلزام المولى عليه به . غاية الأمر أن يكون حجة في نفسه ، لأن من ملك شيئاً ملك الإقرار به ، ولحجية إخبار الإنسان عما تحت يده . إلا أن ذلك غير حجيته بملاك الإقرار ، بحيث لو ادعى الصبي العلم بخطئه لم تسمع دعواه . وتمام الكلام في ذلك في بحث الإقرار .
هذا وقد ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن الأدلة وإن لم تنهض بإلغاء إنشاء الصبي إلا أنه لا يجوز له التصرف في ماله مستقلًا حتى بإذن الولي . وكأن مراده بذلك أن يفوض له الولي القيام بالمعاملة من دون إشراف منه عليها ، وإحاطة بخصوصيتها ،