شرح
كونهم في عملهم بمستوى المسؤولية ، بل على كون وليهم كذلك .
وبذلك ظهر أن الاستدلال بعموم رفع القلم لعدم نفوذ معاملة الصبي لا يخلو عن وجه ، لا لما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في وجه ظهور خبر أبي البختري فيه ، بل لفهمه من إطلاق رفع القلم بعد تحكيم المناسبات الارتكازية . فلاحظ .
الخامس : النصوص المتضمنة أن عمد الصبي خطأ ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : عمد الصبي وخطؤه واحد ) )
« 1 » ، وموثق إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه
: ( ( إن علياً كان يقول : عمد الصبي خطأ يحمل على العاقلة ) )
« 2 » ، ومعتبر الجعفريات : ( ( قال علي ( عليه السلام ) :
ليس بين الصبيان قصاص ، عمدهم خطأ يكون فيه العقل ) )
« 3 » ، وخبر أبي البختري المتقدم في نصوص رفع القلم ، وغيرها .
فقد استأنس بها شيخنا الأعظم ( قدس سره ) للمقام بدعوى : أن الأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات ، إلا أنه لا إشعار في النصوص بالاختصاص بها . ولذا استدل في المبسوط والسرائر بالتنزيل المذكور على عدم ترتب الكفارة بقيام الصبي بمحظورات الإحرام . وذلك لأن إطلاق التنزيل فيها يقتضي عدم ترتب الأثر على قصد الصبي قال ( قدس سره ) :
( ( فكل حكم شرعي تعلق بالأفعال التي يعتبر في ترتب الحكم الشرعي عليها القصد ، بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد ، فما يصدر منها عن الصبي قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد ، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم ) )
. وقد استشكل فيه سيدنا المصنف ( قدس سره ) : تارة : بأن ذلك إنما يتم لو كان التعبير هكذا : عمد الصبي كلا عمد ، أما التعبير الذي تضمنته النصوص فهو ظاهر في تنزيل العمد منزلة الخطأ فيما ثبت له من الأحكام ، كما في باب الجنايات ، من دون أن يدل على إلغائه رأساً . بل ذكر الحمل على العاقلة في أكثر هذه النصوص كالصريح في اختصاصه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 11 من أبواب كتاب العاقلة حديث : 2 ، 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 11 من أبواب كتاب العاقلة حديث : 2 ، 3 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ج : 18 باب : 33 من أبواب القصاص في النفس حديث : 2 .