شرح
إلا بعد البلوغ ، والظاهر أن دفع المال إليهم مساوق لاستقلالهم في السلطنة عليها وعلى التصرف فيها ، وانقطاع علقة الولي وارتفاع ولايته عليهم وعليها ، فإناطته بالبلوغ ظاهر في عدم ثبوت ذلك قبله وبقاء ولاية الولي حينئذ ، ولا ينهض بالمنع من تصرف الصبي بإذن الولي وتبعاً لولايته ، بل مقتضى إطلاق أدلة المعاملات نفوذه ، كما هو الحال في السفيه ، حيث لا إشكال في نفوذ تصرفه بإذن الولي إذا رأى في إيكال الأمر إليه في مورد خاص صلاحاً ، مع أن البلوغ والرشد قد سيقا في الآية الشريفة في مساق واحد .
وكذا نصوص عدم جواز أمر الصبي مطلقاً أو في ماله . لظهور عدم جواز أمره في عدم استقلاله في التصرف ، أما مع إذن الولي فجواز تصرفه راجع لجواز أمر الولي وهو مقتضى ولايته .
وأما حديث رفع القلم بالتقريب المتقدم ، فهو إنما يقتضي عدم نفوذ عقده ومعاملته من حيثية التزامه بهما ، ولا ينافي نفوذ تصرفه من حيثية كونه في طول التزام الولي به .
أما شيخنا الأعظم ( قدس سره ) فحيث بنى عدم نفوذ معاملته على عدم تحمله الغرامة والعقوبة الدنيوية والأخروية ، وكان عدم تحمله للعقوبة يعمّ حال إذن الولي له ، تعين عدم نفوذ معاملته مع إذن الولي ، وذلك يناسب عدم ترتب الأثر على إنشائه ، لسلب قصده .
قال بعد أن قرب عموم رفع القلم في خبر أبي البختري للعقوبة والغرامة الدنيوية والأخروية :
( ( وعلى هذا فإذا التزم على نفسه مالًا بإقرار أو معاوضة ولو بإذن الولي فلا أثر له في إلزامه بالمال ومؤاخذته به ولو بعد البلوغ ، فإذا لم يلزمه شيء بالتزاماته ولو بإذن الولي فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم العبرة بإنشائه ، إذا لو كان ذلك لأجل عدم استقلاله وحجره عن الالتزامات على نفسه لم يكن عدم المؤاخذة شاملًا لصورة إذن الولي ، وقد فرضنا الحكم مطلقاً ، فيدل بالالتزام على كون