تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
لكن من الظاهر أن ثبوت الدية ليس من سنخ العقوبة ، بل هي نظير ضمان الأموال باليد والإتلاف من باب عدم بطلان دم المسلم وماله ، ولذا تثبت مع عدم العدوان ، كما في الخطأ ، وقد تثبت في حق غير المتلف ، كالعاقلة والإمام . ومن ثم كان الحكم بثبوتها على العاقلة دون الصبي والمجنون حكماً تعبدياً غير مترتب على رفع القلم . كما أنه لا يترتب أيضاً على تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ ، لأن العاقلة لا تحمل كل خطأ ، بل خصوص قسم منه وهو الخطأ المحض ، دون الخطأ الشبيه بالعمد ، ولذا ورد تنزيل عمد الأعمى منزلة الخطأ ، مع الحكم بثبوت الدية عليه في ماله ، ففي موثق أبي عبيدة : ( ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال : إن عمد الأعمى مثل الخطأ . هذا فيه الدية من ماله ) ) « 1 » . وأظهر من ذلك نفوذ المعاملات واقعاً والإقرار ظاهراً ، حيث لا منشأ لتوهم كونها من سنخ العقوبة ، ليشملها حديث رفع القلم بناء على ما تقدم منه ومنا من عمومه للعقوبة الدنيوية والأخروية . كيف ؟ ! ولا ريب في لزوم معاملة الولي في حقّ الصبي ، مع أنه لو كان لزومها من سنخ العقوبة لنهض حديث رفع القلم برفعه . نعم ، لا يبعد البناء على ما عدم اختصاص رفع القلم بالعقوبة ، بل يعم كل تبعة تثبت على الإنسان بمقتضى كونه مورداً للمسؤولية والمحاسبة ، لقضاء المناسبات الارتكازية بأن رفع القلم في الصبي وأخويه ، يبتني على قصورهم عن مقام المسؤولية والمحاسبة ، وذلك يقتضي العموم لما ذكرنا ، وهو لو تم يقتضي عدم نفوذ معاملة الصبي ولا إقراره ولا نذره ويمينه وعهده ونحو ذلك ، لأن نفوذها في حق موقعها وإن لم يكن عقوبة عليه ، إلا أنه يبتني على تحميله مسؤوليتها وإلزامه بتبعتها ، ومحاسبته عليها ، فإذا قصر الصبي وأخويه عن مقام المسؤولية والحساب تعين عدم نفوذها عليهم ، وعدم تحملهم تبعتها ، بخلاف ما يوقعه الولي من المعاملات ، فإن نفوذها عليهم لا يبتني على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 35 من أبواب القصاص في النفس حديث : 1 .