تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
على إقرارهما . وقد أجاب عن ذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) بأنه يكفي في مناسبة ذكر رفع القلم أنه يتضمن حكماً أخروياً ، وما قبله يتضمن حكماً دنيوياً ، فيكون المقصود في الحديث استيعاب حكم الصبي والمجنون من الجهتين معاً ، من دون ملزم بأن يكون بينهما علية ومعلولية . بل ينفي العلية عدم ذكر ما يدل عليها - كالفاء واللام - وينفي المعلولية دخول ( قد ) المفيدة للثبوت والتحقيق على الحكم برفع القلم وعدم دخولها على الحكم بثبوت الدية على العاقلة ، ولا معنى للتحقق في المعلول دون العلة . وما ذكره ( قدس سره ) وإن كان متيناً . بل يبعد كون المناسبة هي العلية أو المعلولية - مضافاً إلى ما ذكره ( قدس سره ) - أن كلاهما حكم شرعي متقوم بالاعتبار ليس له ما بإزاء في الخارج ، ليكون ملاكاً للحكم الشرعي وعلة له . لكن مع ذلك لا يبعد سوق رفع القلم لتأكيد أن عمد الصبي والمجنون خطأ بكبرى عامة تعم التبعة الأخروية والدنيوية من باب تأكيد الخاص بالعام الذي هو شايع في الاستعمالات . وبعبارة أخرى : حيث كان الحكم بأن عمد الصبي والمجنون خطأ يتضمن عدم ثبوت حكم العمد عليهما ، وهو القصاص الذي هو من سنخ التبعة الدنيوية ، أكد ( عليه السلام ) ذلك بعموم رفع القلم عنهما ، لبيان نفي كل تبعة عليهما دنيوية كانت أو أخروية . وهو مناسب لما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من عموم رفع القلم لكل عقوبة وتبعة دنيوية وأخروية . نعم ، ذلك لا يختص بخبر أبي البختري ، بل خبر أبن ظبيان أظهر فيه لوروده لبيان عدم ثبوت الحد للمجنونة الذي هو من سنخ العقوبة الدنيوية . بل هو مقتضى إطلاق رفع القلم من دون حاجة للتشبث بهذين الخبرين مع ما هما عليه من الضعف ، فإن تخصيص رفع القلم بخصوص العقوبة الأخروية يحتاج إلى دليل . أما لو قيل بأن المراد برفع القلم رفع الحكم الإلزامي الموجب للعقاب فالأمر أظهر ، لعدم الفرق بين العقوبتين في توقفهما على المعصية ، التي هي فرع ثبوت الحكم الإلزامي .