تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وثالثاً : أن قرينة الامتنان إنما تنهض بتقييد الرفع الامتناني بما إذا لم يناف الامتنان في حق الآخرين فيما إذا كان الرفع والامتنان في حق الأمة بمجموعها ، كما في رفع الإكراه والحرج والضرر ونحوها ، فإذا لزم الحرج على شخص من حرمة إضراره بالغير لم ترتفع الحرمة في حقه ، إذ لا امتنان على الأمة بمجموعها بالتخفيف عن بعضها إذا كان منافياً للامتنان في حق الآخرين . أما إذا كان الرفع الامتناني في حق قسم خاص من الأمة - كما في المقام - فقرينة الامتنان لا تقتضي قصوره عما إذا نافى الامتنان في حق الآخرين . ولذا لا ريب في أنه لا جناح على الطفل وأخويه في الإضرار بالآخرين وإيذائهم ونحوهما مما ينافي الامتنان عليهم ، وعدم قصور رفع القلم في حقهم عن ذلك . ومن جميع ما ذكرنا يظهر أن قصور حديث رفع القلم عن مثل الضمان ليس لقرينة الامتنان ، كما ذكره ( قدس سره ) ، بل لاختصاصه برفع المؤاخذة والتبعة أو رفع منشئهما ، وهو الحكم الإلزامي ، كما ذكرنا ، دون مثل الضمان الذي هو حكم وضعي ثابت بملاك تدارك خسارة المضمون له . هذا وقد حاول شيخنا الأعظم ( قدس سره ) استفادة عموم رفع القلم لكل غرامة وعقوبة أخروية أو دنيوية مما سبق في خبر أبي البختري من تعقيب الحكم بأن عمد الصبي والمجنون خطأ بقوله ( عليه السلام ) : ( ( وقد رفع عنهما القلم ) ) ، بدعوى : أنه لا مناسبة لذكر رفع القلم إلا أحد أمرين : الأول : أن يكون علة للحكم بثبوت الدية على العاقلة ، دون القصاص ، ودون الدية في مالهما . الثاني : أن يكون معلولًا للحكم بأن عمدها خطأ ، بمعنى أنه لما كان عمدها بنظر الشارع بحكم الخطأ رفع القلم عنهما . وكلا الأمرين ملزم بحمل رفع القلم على ما يعم العقوبة الأخروية والدنيوية ، كالقصاص وغرامة الدية ، ومنه نفوذ إقرارهما والتزامهما المالي عليهما ، فيدل على عدم صحة معاملتهما ، وعدم ترتب الأثر