شرح
تكون ظاهرة فيه ، بل هي ظاهرة في عدم المؤاخذة والتبعة لا غير . ويناسبه سياقه في خبري سليمان المروزي المتقدمين مساق رفع القلم عن الصائم والحاج وغيرهما .
وبالجملة : النصوص المذكورة إنما تقتضي رفع المؤاخذة والتبعة ، وغاية ما يمكن دعواه هو رفع الأحكام الإلزامية التي هي منشأ المؤاخذة والتبعة . ولا مجال للبناء على عمومها لرفع جميع الأحكام في حقّ الصبي وأخويه ، لينفع في البناء على عدم نفوذ معاملتهم .
هذا ولكن بعض مشايخنا ( قدس سره ) أصرّ في كتاب الخمس على عموم رفع القلم لجميع الأحكام ، وأن مفاد النصوص المذكورة استثناء الطفل وأخويه عن قلم التشريع ، وقصوره عنهم كالبهائم . إلا أن يكون الرفع منافياً للامتنان في حق الآخرين ، كما في مورد الضمانات ، أو ورد فيه نص خاص ، كموارد التعزيزات .
وفيه : أولًا : أن التعبير برفع القلم عنهم ظاهر في إرادة التخفيف عنهم ، برفع ما يكون فيه ثقل عليهم ، كالمؤاخذة ، والأحكام الإلزامية التي تكون منشأ لها ، ولا يقتضي قصور التشريع عنهم رأساً في جميع الأحكام كالبهائم . كيف ؟ ! ولا إشكال في مشاركتهم للمكلفين في الأحكام التكليفية غير الإلزامية والأحكام الوضعية ، كالحدث والخبث والطهارة منهما ، ونفوذ العقود والإيقاعات في حقهم إذا أوقعها الولي أو الوكيل ، والملكية بالحيازة والميراث وغير ذلك ، وكيف يمكن قياسهم بالبهائم ؟ ! بل حتى البهائم والجمادات تكون موضوعاً للتشريع ، ومورداً لبعض الأحكام ، فتكون طاهرة ونجسة ومملوكة وموقوفة .
وثانياً : أن منافاة الرفع للامتنان في حق الآخرين إنما تنهض بتقييد إطلاقه إذا كان امتنانياً ، ورفع القلم إنما يكون امتنانياً إذا اختص برفع التكليف ونحوه مما فيه ثقل على المرفوع عنه . أما إذا أريد استثناؤه من قلم التشريع رأساً - كالبهائم - فليس هو امتنانياً ، لتنهض قرينة الامتنان بتقييده وقصوره عن صورة منافاة الامتنان في حق الآخرين .