شرح
الضمان ، إلا ما ورد في قليل منها من الحكم بالقيمة في بعض القيميات كالحيوان ، بنحو لا مجال لاستيفاء القضية الكلية منها .
والعمدة في دليل التفصيل المذكور السيرة الارتكازية العرفية على ضمان المثل بمثله والقيمي بقيمته . وكأنه لأن اختلاف الأغراض النوعية والشخصية المتعلقة بأنواع المضمونات وأفرادها يمنع من سعة الضمان ، بحيث يكتفى فيه بكل ما تحفظ به المالية . وبعد تعذر إرجاع نفس المضمون يتعين الاقتصار على ما هو الأقرب إليه من حيثية المالية . فالمثلي حيث كانت ماليته قائمة بالنوع يضمن بمثله ، حفاظاً على المالية ، وعلى موضوعها ، والقيمي ، حيث كانت ماليته قائمة بشخصه المفروض التعذر يتعين ضمانه بما يتمحض في المالية ، إذ لا أقرب منه . وأما بقية المتمولات فقد تكون أبعد عن غرض المضمون له من الأمر المضمون ، لما سبق من اختلاف أغراض المتمولات نوعاً . وقرب بعضها لغرضه في بعض الحالات لا أثر له ، فإن المدار على الأقربية النوعية ، لانضباطها ، دون الشخصية غير المنضبطة .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في بناء العرف على الضمان بالوجه المذكور ، وفي لزوم الرجوع إليه بعد ما سبق من عدم بيان كيفية الضمان في النصوص ، فإن عدم شرح كيفية الضمان ، وعدم السؤال عنه ، مع شدة الحاجة لذلك ، شاهد بالاتكال فيه على ما عند العرف حيث يشيع ابتلاؤهم بالمسألة ، بنحو لا بد أن يكون لهم حكم فيها يجرون عليه بطبعهم .
ويؤكد بناء العرف على التفصيل المذكور ظهور حال الأصحاب في الاتفاق عليه ، إذ يمتنع عادة خروج الأصحاب عما عليه العرف من دون أن تكون هناك نصوص مخرجة عنه . ولا سيما في مثل هذه المسألة الشايعة الابتلاء في جميع العصور حتى عصور المعصومين ( عليهم السلام ) ، حيث يمتنع عادة خفاء حكمهم ( عليهم السلام ) فيها . وبذلك يظهر أن الإجماع في المقام صالح للكشف عن رأي المعصوم ، لاحتفافه بقرائن تتمم كشفه عنه . فلاحظ .