تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
الثاني : قوله تعالى : ( ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ) « 1 » وقد استدل به الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط وابن إدريس في السرائر . وجماعة ممن تأخر عنهما . وقد أورد عليه في الرياض باحتمال كون المراد بالمثل فيه مثل أصل الاعتداء ، لا مثل الأمر المعتدى فيه . وكأن مراده بذلك الاكتفاء في المماثلة بالمماثلة بين الفعل والردّ في كونهما اعتداء ، من دون اعتبار المماثلة في سنخ الأمر المعتدى به . فكأنه قيل : فاعتدوا عليه كما اعتدى عليكم لكنه كما ترى مخالف لظاهر أخذ المماثلة قيداً في الاعتداء . ومثله ما أشار إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وتنظر فيه ، من حمل المماثلة على المماثلة في مقدار الاعتداء لا في المعتدى به ، حيث لا يبعد كون المراد به المماثلة في مقدار مالية المال المعتدى به ، دون سنخه . إذ فيه : أنه لا يناسب إطلاق المماثلة في الآية الشريفة . فالعمدة في الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة في المقام : أولًا : أنها ظاهرة في جواز ردّ الاعتداء بمثله قصاصاً ، كالردّ على إتلاف النفس والطرف أو المال بإتلاف المعتدى عليه لمثلها من المعتدي . وليست في مقام بيان كيفية الضمان ، كضمان النفوس والأطراف بدفع الدية ، وضمان الأموال بدفع البدل . فهي نظير قوله تعالى : ( ( وإن عوقبتم فعاقبوا بمثل ما عقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ) « 2 » . ولذا كانت مختصة بصورة التعمد والعدوان ، كما هو المنساق من التعبير بالاعتداء ، بخلاف الضمان . وثانياً : أنه لو تم نظر الآية الشريفة للضمان أو عمومها له ، فمن الصعب جداً عمومها لضمان اليد الذي لا يكون الاعتداء فيه إلا بوضع اليد على المال من دون إتلاف له . وثالثاً : أنه لابد من حمل المماثلة في الآية الشريفة على المماثلة العرفية التي تشمل
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 194 . ( 2 ) سورة النحل آية : 126 .