شرح
يثبت في الذمة مثله ، كالحنطة والشعير والذهب والفضة ، وما ليس كذلك يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم . ولو قيل يثبت مثله أيضاً كان حسناً ) ) .
لكن كلام الإسكافي إنما يقتضي الاكتفاء بالمثل إذا رضي صاحبه ، والمنصرف منه صورة رضا الطرفين ، إذ لو كفى رضا صاحبه وحده لكان المناسب أن يقول : إذا أراد صاحبه ، فيكون خارجاً عن محل الكلام من تحديد ما يلزم شرعاً .
وكلام الخلاف والشرايع مختص بالقرض . ولعله يبتني على دعوى ابتناء عقده على ذلك ، فلا يكون خلافاً فيما نحن فيه من الضمان الشرعي بالتلف ونحوه ، بل مقتضى ما سبق من الخلاف أن الواجب فيه القيمة . ومن ثم لا يتضح الخلاف في المقام .
إلا أنه غير مهمّ بعد عدم وضوح انعقاد الإجماع ، وعدم وضوح حجيته ، لنظير ما سبق في المثلي . ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .
هذا وقد يدعى أن الضمان بالقيمة هو مقتضى الأصل في المقام ، لأن ما عداها خصوصيات زائدة ، وانشغال الذمة بها ، أو وجوب أدائها في مقام تفريغ الذمة عن الضمان الثابت ، مخالف للأصل .
لكنه إنما يتم لو كان المراد بالقيمة مطلق ما تحفظ به المالية مخيراً بين الأمور المتمولة ، حتى لو كان المدفوع مبايناً للتالف سنخاً ، كدفع الحنطة مثلًا بدل الثوب المضمون ولا يظن بأحد البناء على ذلك ، كما لا يناسبه بناء العقلاء في كيفية الضمان .
بل ليس مرادهم بالقيمة إلا ما يتمحض في المالية ، ويكون من سنخ الأثمان ، كالدراهم والدنانير وما ألحق بها من النقود الورقية التي شاع التعامل بها في عصورنا . ومن الظاهر أن الاقتصار عليها مخالف للأصل ، كالاقتصار على غيرها من الأنواع ، كالمثل في المثلي ، والمشابه للمضمون في القيمي . ومن هنا لا مجال للاستدلال بالأصل إثباتاً أو نفياً في كلا شقي التفصيل .
كما لا مجال للاستدلال بالنصوص فيهما ، لعدم التعرض فيها لشرح كيفية