شرح
هذا وقد يدعى وجوب الحفاظ في المثلي على الخصوصيات التي تختلف فيها الرغبات غير الدخيلة في المالية ، لأنها أقرب للمضمون . لكن لم يتضح بناء العرف على ضمان الخصوصيات المذكورة بعد عدم دخلها فيما هو المهم في الضمان ، وهو المالية . ولا سيما مع عدم انضباطها ، لاختلاف الناس في اهتماماتهم ورغباتهم اختلافاً فاحشاً . فلا مخرج عن مقتضى الأصل من عدم ضمانها ، والاكتفاء بمطلق المثل . فتأمل .
بقي الكلام في تحديد كل من المثلي والقيمي .
والمشهور أن المثلي ما تساوى أجزاؤه في القيمة ، والقيمي بخلافه . وعرّفا بتعاريف أخر . وقد أطالوا الكلام في شرح هذه التعاريف ، وفي تماميتها طرداً وعكساً . والأمر غير مهم بعد عدم أخذ العنوانين المذكورين في الأدلة الشرعية ، ليترتب الأثر على تحديدها . فاللازم الرجوع إلى ما يقتضيه الدليل المتقدم للتفصيل ، وهو بناء العرف .
والظاهر أن المعيار في التفصيل عندهم على كون القيمة منسوبة لشخص المضمون وكونها منسوبة للكلي الشامل له ، كما سبق . من دون فرق بين كون الكلي نوعاً ، كالحنطة والشعير ، وكونه صنفاً منه ، كأصناف الحنطة والشعير والتمور وغيرها مما تختلف في المالية ، وكالمصنوعات الحديثة ذات الماركات المختلفة والكتب المطبوعة بطبعاتها المختلفة وغير ذلك ، فإن ذلك كله من المثلي ، ويضمن بدفع فرد من الكلي الذي تنسب القيمة له . بخلاف ما كانت قيمته منسوبة لشخصه ، ككثير من الأحجار الكريمة ، والمصنوعات اليدوية ، والكتب المخطوطة ، والحيوانات وغيرها . فإنها قيميات تضمن بدفع قيمتها من الأثمان الرائجة . ومجرد تماثل بعضها أو تقاربها في القيمة لا يجعلها مثلية بعد نسبة القيمة لكل منها بنفسه ، وعدم نسبتها للكلي الجامع مع بينها ، لعدم انضباطه وعدم شيوع أفراده .
هذا ولو فرض تردد الأمر في بعض المتمولات بين كونها قيمية وكونها مثلية فالظاهر أنه لا أصل يقتضي تعيين أحد الأمرين ، فيلزم الاحتياط بالصلح بين الضامن