تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
وثانياً : أنه لا ينهض بتعين منشأ الضمان ، وأنه اليد أو الإتلاف أو غيرهما . ولعل الأنسب الحمل على الإتلاف ، لأنه الأقوى ارتكازاً . ولا سيما بقرينة الدم ، حيث لا يضمن باليد ، بل بالإتلاف أو التفريط الملحق به . الخامس : قاعدة نفي الضرر ، لدعوى أن عدم ضمان المال التالف مستلزم للضرر في حق صاحبه . وفيه : أن القاعدة المذكورة إنما تنهض برفع الأحكام الضررية ، ولا تنهض بتشريع الحكم الذي يتدارك به الضرر ، كالضمان في المقام . ولا سيما وأن تضمين صاحب اليد ضرر عليه أيضاً ، فيكون منافياً للامتنان في حقه . إلا أن يثبت سقوط حرمته بمجرد وضع يده على المال من دون أن يكون متلفاً له ، وهو عين المدعى . السادس : النصوص المتضمنة أنه لا يصلح ذهاب حق أحد ، كصحيح الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( سألته هل تجوز شهادة أهل ملة من غير ملتهم ؟ قال : نعم ، إذا لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم . إنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) ) « 1 » ، ونحوه غيره . وفيه : أن النصوص المذكورة - مع قصورها عن بيان من عليه الضمان - واردة لبيان عدم ذهاب الحق إثباتاً بعد الفراغ عن استحقاقه ثبوتاً ، وهو أجنبي عما نحن فيه من الكلام في ثبوت سببية اليد للضمان ثبوتاً . نعم لا ريب في أن المال كالدم لا يذهب هدراً من دون ضمان . إلا أن ذلك إنما يكون بعد الفراغ عن تحقق سبب الضمان ، كالإتلاف ، لا مع الشك في سببية شيء للضمان ، كاليد في المقام . السابع : دعوى بناء العقلاء على الضمان باليد ، وأن وضع اليد على ملك الغير بلا حقّ مقتض لضمانه بمقتضى المرتكزات العقلائية . وهو إن كان قد يخفى بسبب صعوبة الحكم وثقل الالتزام به ، خصوصاً في موارد الجهل بعدم الاستحقاق ، لتخيل مانعية العذر الرافع للعقاب من الضمان ، إلا أن التأمل في المرتكزات العقلائية مجرد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 20 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 3 .