شرح
الثاني : عموم قاعدة السلطنة . فإنا وإن لم نعثر على ما يدل عليه من النصوص غير المرسل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قال :
( ( الناس مسلطون على أموالهم ) )
« 1 » ، وهو لإرساله لا ينهض بالاستدلال ، إلا أنه يكفي في الدليل عليه المرتكزات العقلائية القطعية .
وكيف كان فقد استدل به في الجواهر . ويظهر منه أن وجه الاستدلال به عمومه للأموال التالفة ، ومقتضى السلطنة عليها جواز المطالبة بها ، وحيث يتعذر إرجاعها يتعين الانتقال لبدلها وتحمل دركها .
وفيه : أنه لا موضوع للسلطنة مع التلف . مع أن تعين صاحب اليد ليكون هو المطلوب بها يحتاج إلى دليل . نعم لو ثبت بدليل آخر سببية اليد للضمان ، كان مقتضى الدليل المذكور ملكية صاحب المال التالف ببدله في ذمة صاحب اليد ، فيكون مقتضى سلطنته على ماله جواز مطالبته به . فعموم قاعدة السلطنة للمورد متفرع على ضمان اليد ، لا أنه مثبت له .
الثالث : ما دل على عدم حلّ مال المسلم إلا بطيبة نفسه ، مثل ما رواه زيد الشحام في الصحيح وسماعة في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بمنى في حجة الوداع ، وفيها قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
( ( ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من أتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ) )
« 2 » .
بدعوى : أن المراد من عدم حلّ المال حرمته وضعاً بضمانه ، لا حرمته تكليفاً الراجعة لحرمة التصرف فيه ، لأن الحرمة التكليفية لا تناسب عطف المال على الدم ، الذي لا مجال لحمل عدم الحلّ فيه على التكليف ، لوضوح عدم حلّه حتى بطيب النفس ، بل يتعين حمل عدم الحلّ فيه على الضمان ، لأنه يرتفع بطيب النفس والإبراء ، لجواز العفو عن القاتل .
وفيه : أولًا : أن حمل عدم حل المال والدم على ضمانهما غير مألوف ولا مقبول
هامش
( 1 ) الخلاف ج : 1 ص : 223 ، وبحار لأنوار ج : 2 ص : 272 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 1 من أبواب القصاص في النفس حديث : 3 .