شرح
نعم ، لو كان المضمون هو النقص أو التلف ، فحيث لا معنى لأدائه يتعين كون مقتضى ضمانه تداركه ببدله من مثله أو قيمته ، كما في قوله في صحيح أبي ولاد : ( ( أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم . . . ) ) « 1 » .
وبالجملة : لا مجال للاستدلال بالحديث على ضمان درك المأخوذ ، بحيث يجب دفع بدله من المثل أو القيمة .
نعم ، بعد المفروغية - من الخارج وبدليل آخر - عن كون المسؤولية بالمال تقتضي ضمان دركه ، فما تضمنه الحديث من كون مسؤولية المأخوذ على آخذه يستلزم كون دركه عليه . ولعل ذلك هو الذي جعل الأصحاب يستدلون بالحديث على ضمان الدرك . لكن ذلك يرجع للاستدلال بالحديث على تعيين من عليه مسؤولية المال ، بحيث يكون عهدته ، لا على تحديد مفاد المسؤولية وسعتها ، بحيث تشمل ضمان الدرك .
إن قلت : جعل الأداء غاية للضمان يناسب كون المراد بالضمان ما يعم تحمل الدرك ، إذ لو أريد بضمان المأخوذ كونه بنفسه مورداً للمسؤولية ، بحيث لا يجب إلا أداؤه كان الأداء غاية له عقلا ، لارتفاع الموضوع به ، نظير ما ذكروه من إجزاء امتثال الأمر الواقعي ، بخلاف ما لو كان المراد به ما يعم تحمل الدرك ، فإن الأداء يكون غاية له شرعاً ، حيث يمكن عقلًا بقاء المأخوذ مضموناً ببدله حتى بعد أدائه بعينه . وحمل الغاية على كونها شرعية هو الأنسب بالبيان الشرعي .
قلت : لما كان ظاهر جعل الشيء في الذمة هو لزوم أدائه بنفسه فالغاية لا تصلح قرينة على حمله عن ضمان دركه ، بل يتعين حملها على كونها غاية عقلية .
نعم ، لو كان جعله في الذمة مردداً بين الأمرين ، وصالحاً لكل منهما ، لم يبعد صلوح الغاية للقرينة على ترجيح ضمان الدرك ، لما ذكر من أن حملها على الغاية الشرعية أنسب بالبيان الشرعي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 17 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 1 .