شرح
عرفاً خصوصاً بعد سوقه تعليلًا للأمر بأداء الأمانة ، الظاهر في كونه تكليفياً . وحمله على الإرشاد للتخلص من الضمان بعيد جداً . كما أنه لو حمل عدم حلّ الدم على ضمانه فهو لا يرتفع بطيب نفس صاحب الدم - كما هو ظاهر لحديث بدواً - بل ولا بطيب نفس وارثه . غايته أن لوارثه العفو ، وهو من سنخ إسقاط الضمان ، لا من سنخ المانع منه ، بنحو يجعل الدم غير مضمون وحلالًا وضعاً بالمعنى المذكور .
ومن هنا لا مخرج عن ظهور عدم الحلّ في المال والدم معاً في كونه تكليفياً ، ولابد لأجل ذلك من إرجاع الاستثناء بطيب النفس ، إلى خصوص المال الذي هو الأقرب ، أو إلى الدم أيضاً ، لكن مع القصور عن التصرف المتلف ، والاقتصار على غيره ، كالحجامة والفصد ، وسائر التصرفات البدنية غير القاتلة ، حيث لا منع من البناء على حلّها بطيب نفس من توقع به .
وثانياً : أن الحديث لو نهض بإثبات كون المال مضموناً فهو لا ينهض ببيان أن الموجب لضمانه اليد ، بل لعل الموجب له خيانة الأمانة بحبسها ، لا مطلق اليد ، كما هو محل الكلام .
الرابع : ما دل على حرمة مال المسلم ، كموثق أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) :
( ( قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه ) )
« 1 » . إما لأن مقتضى الحرمة الضمان ، لأن ذهابه هدراً ينافي حرمته ، أو لأنه مقتضى تشبيه حرمة المال بحرمة الدم الذي لا إشكال في ضمانه .
وفيه : أولًا : أن الحرمة كما تكون بالضمان تكون بتحريم الاعتداء تكليفاً . بل لعل الثاني أقرب . ولا سيما بلحاظ سياق الفقرات السابقة . وليسا هما فردين للحرمة ، كي يكون مقتضى إطلاقها الحمل عليهما معاً ، بل كل منهما مصحح لنسبة الحرمة للأعيان . ويكفي فيها أحدهما ، من دون حاجة لإرادة الجامع بينهما . بل لعل الجامع بينهما غير عرفي ليمكن الحمل عليه . ولا أقل من كون المتيقن في المقام الحرمة التكليفية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 158 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3 .