شرح
مع أنه لو كان بنظره حجة كافية لكان المناسب له ذكره قبل الأصل .
كما ربما تكون مطابقته للمرتكزات العقلائية هي التي أوجبت غض النظر عن سنده ، إما لثبوت مضمونه على كل حال ، أو لكون المرتكزات المذكورة قرينة على صحته عند بعضهم ، حيث ذكروا أن من جملة قرائن صحة الخبر مطابقته لمقتضى العقول . وإن كان التحقيق أن ذلك قرينة على صحة مضمونه ، لا صحته في نفسه .
نعم ، ربما يظن بصحته في مثل المقام بضميمة رفعة أسلوب بيانه ، واستبعاد الداعي لاختلاقه . وإن كان في بلوغ ذلك حداً ينهض بالحجية إشكال أو منع . وعلى كل حال لا مجال لدعوى انجبار ضعفه بعمل الأصحاب في المقام .
وأما الدلالة فمن الظاهر أن جعل المأخوذ على اليد لا يراد به إلا جعله على صاحبها ، لأنه هو القابل لأن يكون طرفاً للإضافة الاعتبارية الخاصة التي هي مفاد ( على ) .
ويظهر من استدلال الأصحاب بالحديث بناؤهم على أن مرجع جعل المأخوذ على الآخذ كونه في عهدته وذمته ، وأن مقتضى ذلك ضمانه له ، وتحمله لدركه .
قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) :
( ( والخدشة في دلالته بأن كلمة ( على ) ظاهرة في الحكم التكليفي ، فلا يدل على الضمان . ضعيفة جداً ، فإن هذا الظهور إنما هو إذا أسند الظرف إلى فعل من أفعال المكلفين ، لا إلى مال من الأموال ، كما يقال : عليه دين . فإن لفظة ( على ) حينئذٍ لمجرد الاستقرار في العهدة ، عيناً كان أو ديناً ) ) .
لكن جعل الشيء في العهدة لا يقتضي ضمان دركه أو نقصه ، وإنما يقتضي لزوم أدائه وحفظه مقدمة لذلك .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين العمل والعين في كون جعلهما على الشخص يقتضي كونهما في عهدته وضمانه ، بحيث يكون مسؤولًا عنهما ، وليس مقتضى المسؤولية بالشيء إلا أداؤه ، لا ضمان دركه ولذا استدل به الشيخ ( قدس سره ) في المسألتين السابقتين من الخلاف وابن إدريس في السرائر على وجوب أداء المغصوب ، لا على ضمانه ببدله .