شرح
والكلام : تارة : في سنده . وأخرى : في دلالته .
أما السند فلا ريب في ضعفه ، لعدم روايته من طرقنا ، وإنما ذكر مرسلًا في كتب الفقه ، ولم ينقل عن كتب الحديث لأصحابنا إلا عن عوالي اللآلي المعلوم عدم تقيد صاحبه بنقل الأحاديث المعتبرة ، بل ولا خصوص أحاديث أصحابنا ( رضوان الله تعالى عليهم ) .
والظاهر أنه عبارة عما روي في أصول العامة بطرقهم عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أنه قال :
( ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) )
« 1 » . ومن المعلوم عدم التعويل على الطرق المذكورة عندنا . ولا سيما مع ما هو المعلوم من حال سمرة بن جندب من ردّه على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في حديث لا ضرر ، وعدائه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل البيت ، وموالاته لأعدائهم ، وقيامه بالموبقات العظام .
نعم ، قد يدعى انجباره بعمل الأصحاب ، وقبولهم له خلفاً عن سلف ، بلا نكير منهم ، حتى ذكر بعض الأعاظم ( قدس سره ) أنه معمول به عند الفريقين .
لكن الإنجبار بعمل الأصحاب إنما هو من أجل كشف عملهم عن اطلاعهم على قرائن تشهد بصدور الحديث أو حجيته . وذلك إنما يتجه في الحديث الذي يرويه أصحابنا في أصولهم ، لإمكان اطلاعهم على قرائن تشهد بصدوره ، كأخذه من كتب معتمدة متسالم على الرجوع إليها في عصور الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو اطلاعهم على وثاقة روايته - ولو حين روايته له - وإن لم يوثقه علماء الرجال ، أو نحو ذلك . ولا مجال لذلك في مثل الحديث المتقدم مما لم يروه إلا العامة ، وبطريق مظلم في منتهى الضعف .
على أنه ربما يكون استدلال بعضهم به غفلة عن أصله ، وبتخيل كونه من رواياتنا ، أو مجاراة للعامة واستدلالًا عليهم برواياتهم ، مع كون الدليل عنده أمراً آخر ، كما يظهر من الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف ، حيث ذكره في المسألة العشرين والثانية والعشرين من كتاب الغصب ، مؤكداً للأصل الذي استدل به لردّ بعض أقوال العامة ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج : 6 ص : 90 من كتاب العارية . كنز العمال ج : 5 ص : 257 .