تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
9 ذكر بعضهم لذلك على بعض الوجوه الاجتهادية التي لا تبلغ مرتبة الحجية ، لا على المفروغية عن الحرمة تعبداً ، بنحو يعلم منه رأي الإمام ( عليه السلام ) . وأما النصوص فلم أعثر عاجلًا على ما يدل على ذلك صريحاً عدا ما ورد مستفيضاً من تكسير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأصنام التي على ظهر الكعبة الشريفة بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) . وهو قضية في واقعة قد تبتني على الإعلان عن إزهاق الباطل - الذي كانت الأصنام شعاراً له - وظهور التوحيد ، نظير تكسير النبي إبراهيم ( عليه السلام ) للأصنام تنبيهاً على عجزها وعدم أهليتها للعبادة . وكذا محو الصور التي في المسجد الحرام عام الفتح ، مع عدم بنائهم على وجوب إتلاف الصور . وأما الاستدلال عليه - كما يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغيره - بأن فيه حسماً لمادة الفساد . فهو موقوف على عموم وجوب حسم مادة الفساد ، وهو غير ظاهر ، كيف ؟ ولازمه وجوب إتلاف ما يعلم بل يحتمل ترتب الحرام عليه وإن كان صالحاً لغيره ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك . ومثله دعوى : أن حرمة صنعها وإيجادها يستلزم عرفاً حرمة إبقائها ، لعدم خصوصية الإحداث في الجهة الموجبة للتحريم ، وهي انتهاك حرمة الشارع الأقدس . وليست هي كحرمة التصوير قائمة - تبعاً لظاهر أدلتها - بنفس العمل من دون أن تستلزم مبغوضية وجود الصورة . لاندفاعها بأن انتهاك حرمة الشارع الأقدس بصنعها إنما هو بلحاظ إفضائه إلى ترتب الحرام عليها ، وذلك إنما يقتضي حرمة تعريضها لترتب الحرام بعد وجودها ، لا مبغوضية وجودها من دون ذلك . ومن هنا كان الظاهر اختصاص وجوب الإتلاف بما إذا كان الشيء شعاراً للباطل بحيث يكون بقاؤه سبباً لترويجه وتقويته وعزته ، حيث لا إشكال بمقتضى المرتكزات المتشرعية في وجوب منع ذلك مع الإمكان ، كما سبق . أما في غير ذلك فلا دليل على وجوب الإتلاف . غاية الأمر حرمة تعريضه