شرح
لصورتي قصد المادة وقصد الصورة . وهو الذي أستظهره في مفتاح الكرامة .
لكن لا مجال للاستدلال بالإجماع بعد ما سبق ، وبعد ما عن موضع من التذكرة من جواز بيعها إذا كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممن يوثق بديانته . ووافق عليه في الرياض ومحكي الكفاية والحدائق .
وكيف كان فبيع آلات الحرام : تارة : يبتني على النظر لموادها من دون نظر لهيئاتها بحيث لو كانت الهيئة على خلاف ما كان يتوقع حين البيع ، أو غيرت قبل التسليم ، لم يخرج عن مقتضى المعاملة ، نظير بيع الصنم من الخشب بما أنه خشب يراد حرقه أو نشره ، وبيع صليب الذهب بما هو ذهب يراد صياغته خلخالًا ونحو ذلك .
وأخرى : يبتني على النظر للهيئة محضاً من دون نظر للمادة ، لعدم المالية لمكسورها كالصنم والصليب والمزمار من الزجاج ، أو مع النظر للمادة ، لكون المكسور ذا قيمة كالأمور المذكورة المتخذة من الذهب أو الأحجار الكريمة التي لها مالية مع تغيير الهيئة .
والصورة الثانية على وجهين :
الأول : أن يبتني احترام الهيئة على تعرض المبيع للانتفاع به بالوجه المحرم الذي يُعدّ له بهيئته الخاصة .
الثاني : أن يبتني احترام الهيئة على أمر آخر ، كشراء هذه الأمور بما أنها من الآثار القديمة التي يهتم هذه الأيام باقتنائها ، أو بما أن كسرها يوجب نقصان قيمتها ، كما في الأحجار الكريمة التي يكون كبرها موجباً لزيادة قيمتها ، فالحجر الواحد الذي يزن قيراطين أغلى من حجرين يزن كل واحد منهما قيراطاً ، أو لغرض شخصي غير محرم ، ككون هيئة الصليب تناسب حاجته في البناء وغير ذلك . فالصور ثلاث .
والمتيقن من دليل المنع من البيع هو الصورة الثانية التي يكون فيها البيع مبنياً على احترام الهيئة من أجل تعرض المبيع لترتب الحرام المقصود منه نوعاً عليه ، حيث لا ريب في كون أكل الثمن في مقابله أكلًا له بالباطل ، وفي صدق بيع الشطرنج ونحوه