فلا يجوز بيعه ، لحرمة منافعه غالباً ( 1 ) . وأما استعماله والنظر فيه فلا بأس به ( 2 ) إذا كان لا يثير شهوة ( 3 ) ، بل كان فيه فائدة علمية أو ترويح النفس .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
في حق بعض الأشخاص ممن يقتدى بهم ، أو يحتج بعض الناس بهم من دون تبصر .
( 1 ) فهو نظير الراديو في العصور السابقة التي كان ( قدس سره ) قد أفتى بحرمته فيها . لكن سبق أن الغلبة بالنحو المذكور ليست معياراً في الحرمة في المقام . بل لابد من كون الشيء مما تنحصر منفعته بالحرام عرفاً ، وهو غير حاصل في التلفزيون في عصره ( قدس سره ) ، فضلًا عن عصورنا ، فلا مجال لحرمة بيعه ، إلا إذا صادف انطباق العنوان الثانوي المتقدم عليه .
( 2 ) لعين ما تقدم في الراديو . ومجرد حكايته لصورة النساء المتبرجات ليس محذوراً ، لأن المحرم هو النظر لهن لا لصورتهن . مع أن حرمة النظر لهن ترتفع بتعمدهن التكشف وكونهن ممن إذا نهين لا ينتهين . ولو فرض حرمة النظر لصورتهن فلا وجه لحرمة بقية منافعه .
( 3 ) لإباء المرتكزات المتشرعية عن جواز النظر المسبب للشهوة ، بنحو يصعب البناء على جوازه جداً . وهذا هو العمدة .
وعن بعض مشايخنا ( قدس سره ) الاستدلال لحرمة ذلك ونحوه من وجوه التلذذ الجنسي الغريزي بقوله تعالى : ( ( قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبصَارِهِم . . . وَقُل لِلمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِنَّ ) ) « 1 » بحمل غض النظر في الآيتين الكريمتين على الإعراض النفسي ، نظير قول أهل الاستدلال : ولو غض النظر عن ذلك .
لكنه يندفع بمخالفة المعنى المذكور الظاهر في الآيتين الشريفتين جداً ، لابتنائه على نحو من التوسع ، وعدم مألوفية مثل هذا الاستعمال في العصور السابقة . ولا سيما وأن المألوف من هذه الاستعمالات في عرف أهل الاستدلال تعدية فعل الغض للنظر
هامش
( 1 ) سورة النور آية : 29 - 30 .