تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
( مسألة 8 ) : تحرم ولا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - وجوب الإعلام تكليفياً لا غير . فلاحظ . ( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . كذا في الجواهر . والوجه فيه : أنه أكل للمال بالباطل ، كما يظهر مما تقدم في المسألة الرابعة في تقريب مفاد الآيتين الشريفتين ، مؤيداً بما يستفاد من رواية تحف العقول « 1 » . هذا وقد يستدل على ذلك أيضاً بأن في بيع الأمور المذكورة إعانة على الإثم . لكنه يندفع بأن الحرام بمقتضى قوله تعالى : ( ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ ) ) « 2 » هو التعاون على الحرام الذي هو عبارة عن الاشتراك فيه ، لا الإعانة التي عبارة عن فعل ما يسهل فعل الحرام على من يقوم به من دون اشتراك فيه ، كما نبه له بعض مشايخنا ( قدس سره ) وسبقه إليه المحقق الإيرواني في حاشيته على المكاسب . ولذا كان عموم الآية ارتكازاً آبياً عن التخصيص ، مع أنه لا إشكال في جواز الإعانة على الحرام في كثير من الموارد . فقد ورد في جملة من النصوص جواز بيع العنب ممن يصنعه خمراً وبيع الخشب ممن يصنعه برابط ، وأطلقوا جواز بيع ما ينتفع به في الحلال والحرام ولم يخصوه بما إذا لم يعلم بترتب الحرام عليه من المشتري أو غيره ، إلى غير ذلك . وبعبارة أخرى : مفاد الآية الشريفة عدم جواز الاشتراك في فعل الحرام ، فيكون النهي فيها إرشادياً ، لا تعبدياً كما هو الحال في حرمة الإعانة على الإثم لو قيل بها . وأما الاستدلال على عموم حرمة الإعانة على الإثم بالإجماع ، لتكرر الاستدلال بالكبرى المذكورة في كلماتهم ، بنحو قد يظهر في المفروغية عنها عندهم . فيندفع بعدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً صالحاً للاستدلال بعد قرب ابتنائه على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 . ( 2 ) سورة المائدة آية : 2 .