شرح
بل المناسب له تجنب الحرام ، كما سبق آنفاً .
نعم إذا لم يهتم نوعاً بتجنب الأمر المجهول في المبيع ، بحيث لا يوجب نقص قيمته لو علم به ، خرج عن كونه عيباً ولم يصدق الغش بعدم بيانه ، كنجاسة الملابس والفرش المستعملة ونحو ذلك مما يعدّ عدمه كمالًا في المبيع من دون أن يعدّ وجوده نقصاً فيه .
ثم إن ذلك لا يختص بالبيع ، لعموم حرمة الغش لغيره ، على ما يأتي توضيحه في ذيل المسألة السادسة والعشرين إن شاء الله تعالى .
هذا ومقتضى قوله ( عليه السلام ) في خبر علي بن جعفر : " ولا تبعه من مسلم " بعد حمله على البيع من غير إعلام هو جواز بيعه من الكافر من دون إعلام . لكن قد يشكل التعويل عليه مع ضعفه في نفسه .
اللهم إلا أن يفهم من النصوص ابتناء وجوب الإعلام على حرمة الغش ، حيث لا يبعد قصوره عن الكافر ، إما لقصور العموم عنه ، أو لعدم صدق الغش في حقه بعد عدم مانعية النجاسة عنده من الأكل .
نعم قد يتحقق الغش بلحاظ نقص قيمة المبيع بسبب النجاسة ، فيحرم بناءً على عموم حرمة الغش في حق غير المؤمن والمسلم ، على ما يأتي الكلام فيه أيضاً في ذيل المسألة السادسة والعشرين إن شاء الله تعالى .
بقي شيء . وهو أن الظاهر كون وجوب الإعلام بالنجاسة في المقام نفسياً ، لا شرطياً راجعاً إلى توقف صحة البيع عليه . لأن المنصرف من الأمر بالشيء في المعاملات وإن كان هو شرطيته فيها ، إلا أن المناسبات الارتكازية في المقام تقتضي حمله على الوجوب النفسي الذي هو مقتضى الأصل الأولي في الأمر ، لما هو المرتكز من أن الإعلام إنما يجب رفعاً للغش ، أو لتجنب المشتري الوقوع في الحرام ، كما يناسبه جعل الاستصباح غاية للإعلام في موثق معاوية بن وهب بالتقريب المتقدم ، وكلاهما يناسب الوجوب النفسي لا الشرطي .