شرح
ولذا لا يظن بأحد التوقف في التعدي من البيع لكل وجوه دفع الطعام والشراب المتنجس بنحو يوهم طهارتهما كالهبة وتقديمهما للغير عند دعوته للطعام والشراب ، ونحو ذلك مما لا يحتمل شرطية الإعلام فيه .
نعم قوله ( عليه السلام ) في معتبر إسماعيل : " فلا تبعه إلا لمن تبين له ، فيبتاع للسراج " ظاهر في لزوم الإعلام قبل البيع ، لتكون الغاية من الشراء الإسراج . إلا أن ذلك لا يقتضي شرطية الإعلام في البيع ، بحيث لا يصح بدونه . بل غايته وجوبه تكليفاً قبله ، الذي هو المناسب لكون المورد من صغريات الغش ، الذي لا يتجنب إلا بالإعلام قبل إيقاع المعاملة ، أما الإعلام بعد ذلك فهو تدارك للغش الحاصل ، وتجنب للاستمرار فيه ، لا تجنب له من أول الأمر .
على أنه لا يبعد حمله على الوجه المتعارف في الإعلام بحال المبيع الذي تختلف به الرغبات ، خصوصاً بملاحظة قوله ( عليه السلام ) في موثق معاوية : " بينه لمن اشتراه " الظاهر في البيان بعد الشراء ، إذ لا يبعد الجمع بينهما بإلغاء خصوصية وقت البيان شرعاً ، وأن المهم إعلام المشتري ، ليكون على بصيرة من أمره .
ودعوى : أن مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " فيبتاع للسراج " اعتبار كون الغاية من البيع السراج أو غير الحرام ، فيكون الإعلام شرطاً في صحة البيع بالعرض ، بلحاظ توقف شرط البيع عليه .
مدفوعة بقرب كون التعبير المذكور وارداً مورد المتعارف من ترتب القصد المذكور على الإعلام ، أو من أجل رفع الغش ، ليكون الإقدام بلحاظ خصوص بعض المنافع ، لا لبيان شرطيته في صحة البيع ، وإلا فمن البعيد توقف صحة البيع على القصد المذكور ، بحيث لا يصح لو قصد المشتري المعصية . كيف ويأتي في المسألة الخامسة عشرة إن شاء الله تعالى جواز بيع العنب ممن يصنعه خمراً . ولا سيما بملاحظة ما سبق في موثق معاوية . ومن ثم لا مخرج عما تقتضيه المناسبات الارتكازية من كون