شرح
يكفي في جواز الإقدام على أكل السمن ونحوه قاعدة الطهارة بلا حاجة إلى يد البايع وظهور حاله .
مدفوعة بأن مجرد وجود المبرر للإقدام مع قطع النظر عن ظهور حال البايع لا ينافي كون ظهور حال البايع منشأ لتغرير المشتري ، بحيث يصدق في حقه التسبيب في الجملة ، بنحو لا تمنع ارتكازية التعليل من دخله في الأمر بالإعلام .
والحاصل : أن المتيقن من مفاد النصوص المتقدمة وجوب الإعلام بالنجاسة من قبل البايع ونحوه ممن يبذل الطعام أو الشراب فيما من شأنه أن يؤكل أو يشرب ، ولا مجال لتعميمه لغير ذلك .
نعم لا يبعد البناء على وجوب الإعلام في كل مورد يكون فيه عدم الإعلام غشاً من البايع ، لخفاء العيب والاهتمام نوعاً بعدم حصوله في المبيع ، بحيث يوجب نقص قيمة المبيع لو ظهر كنجاسة الملابس والأفرشة الجديدة ، حيث يعدّ عدم التنبيه في مثل ذلك ممن يدفع الشيء غشاً عرفاً ، فيحرم ، لعموم حرمة غش المسلم الذي تضافرت به النصوص « 1 » .
وأظهر من ذلك ما إذا كانت النجاسة موجبة لخروج المبيع عما يطلب منه نوعاً ، كالنجاسة في المأكول والمشروب والثياب المخصصة للصلاة أو للإحرام أو للتكفين ، وكذا مثل كون الثوب المخصص للصلاة أو الإحرام أو التكفين حريراً ، فإن حصول الغش بذلك أظهر . ومجرد صحة العمل من الجاهل أو معذوريته فيه لا يخرجه عن الغش ، إذ لا ريب في نقص العمل معه .
بل يكفي في صدق الغش بذل المال بالمقدار المناسب لتخيل عدم نجاسة المبيع ، فإنه نحو من الضرر لا يقدم عليه المشتري لولا الجهل المفروض . ولعل الأمر بالإعلام في نصوص المقام مبني على ذلك . وإن لم يكن مناسباً للتعليل بالاستصباح ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به .