شرح
لحرمة الشارع الأقدس .
الثالث : عموم حرمة الإعانة على الإثم . وفيه : أن العموم المذكور غير ثابت أيضاً ، كما يأتي توضيحه في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى .
هذا وقد ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أن وجوب الإعلام لا يختص بالبيع ونحوه من موارد التسبيب ، بل يعم غيرها بدعوى : أن مقتضى ارتكازية التعليل حمله على أن الغرض من الإعلام تجنب أكل النجس من دون خصوصية للبايع والمشتري . وعلى ذلك يجب تنبيه من يقدم على أكل النجس أو شربه جهلًا وإعلامه بالحال حتى من الأجنبي .
لكنه غير ظاهر ، فإن ارتكازية التعليل قد تقتضي التعدي عن البيع لمثل الهبة والإباحة وتقديم الطعام ونحوهما من موارد التسبيب ، من دون أن تنهض بإلغاء خصوصية التسبيب رأساً ، بحيث يجب على كل أحد إعلام من يقدم على أكل النجس أو شربه جهلًا ، فإنه لا شاهد على ذلك بعد كون خصوصية التسبيب مناسبة لوجوب الإعلام ارتكازاً .
بل لا يمكن البناء على ما ذكره ( قدس سره ) ، ضرورة أن مورد التعليل هو إعلام المشتري ، وليس هو مقدماً بالفعل على أكل النجس ، وإنما هو معرض لذلك ، فلو بني على التعدي عن مورد التعليل وإلغاء خصوصية التسبيب لزم البناء على وجوب إعلام كل من هو معرض لأكل النجس أو شربه لولا الإعلام ، كعائلة المشتري وضيوفه لو احتمل تساهله أو نسيانه تجنيبهم الطعام المذكور . وكذا الحال في غير المشتري ، فإذا تنجس طعام الشخص أو شرابه وهو جاهل بذلك وجب إعلامه وإعلام عائلته ، وإعلام ضيوفه وكل من يدخل داره ، وإذا وجد طعام نجس ملقى في الطريق قابل لأن يأكله المارة يجب إتلافه أو تغييبه عنهم أو التصدي لكل من يمرّ وإعلامه بحاله . . . إلى غير ذلك مما لا يظن بأحد البناء عليه .
ودعوى : أنه لا تسبيب من البايع لأكل النجس مع عدم الإعلام ، حيث