تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
ونحوهما . لوجوه : الأول : أن قوله ( عليه السلام ) : " بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به " ظاهر في أن الغرض من البيان صيرورة الاستصباح غاية للبيع ، ومن الظاهر عدم خصوصية الاستصباح في ذلك ، بل يعم كل منفعة محللة ، فيدل الحديث على أنه لابد من انتهاء البيع للمنافع المحللة ، دون المحرمة . لكنه يشكل بما هو المعلوم من أنه لا اهتمام للشارع الأقدس بحصول المنافع المحللة ، ولذا لا يجب تحقيقها ، وليس جعل الاستصباح غاية إلا بالعرض ، والمراد حقيقة تجنب الأكل والشرب أو مطلق الحرام ، وحيث كان المتيقن الأولين تعين الاقتصار عليهما . ويناسب ذلك موثق عبد الله بن بكير : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلًا ثوباً فصلى فيه وهو لا يصلى فيه . قال : لا يعلمه . قلت : فإن أعلمه ؟ قال : يعيد " « 1 » بناءً على أن المراد عدم إعلامه حين إعارته ، ليناسب ما دل على صحة صلاة الجاهل بالنجاسة . أما لو حمل على عدم إعلامه بعد صلاته فيه ، فيخرج عما نحن فيه . نعم لا إشكال في أن الثاني هو الأظهر . غايته حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب جمعاً مع ما دل على صحة صلاة الجاهل بالنجاسة . فالعمدة ما سبق من كون المتيقن من النصوص خصوص الأكل والشرب . الثاني : حرمة التسبب للحرام . وفيه : أنه لم يثبت عموم حرمة التسبيب للحرام ، خصوصاً مع جهل المباشر به . وإنما ثبت في خصوص بعض الموارد ، كالإفتاء بخلاف الواقع ، وإعانة الظالمين ، وسقي الخمر ، وغير ذلك من الموارد الخاصة التي دلت عليها الأدلة . وربما كان التحريم في بعضها بملاك آخر غير التسبيب . نعم يحرم التشجيع على المعصية في ظرف تنجز التكليف ، لأنه يستفاد بالأولوية العرفية مما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولما فيه من الانتهاك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 47 من أبواب النجاسات حديث : 3 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 83 | السيد محمد سعيد الحكيم