تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
والمراسم من منع بيع بول ما عدا الإبل ، وبه صرح في التذكرة والقواعد ومحكي الإرشاد ، وقد يستظهر من نهاية الشيخ ( قدس سره ) . وربما استدل عليه بالاستخباث ، لمانعيته من البيع بنفسه ، أو بتوسط اقتضائه حرمة شربها . لكن سبق أن الاستخباث - لو تم - لا يقتضي حرمة البيع . كما أن حرمة الشرب - لو تمت من جهة الاستخباث أو غيره - لا تمنع من البيع أيضاً بعد عدم كون الشرب هو المنفعة الظاهرة للأبوال المذكورة ، ولذا لا يتعارف جمعها لذلك . ومن ثم يتعين جواز البيع إذا كان لها منفعة محللة معتد بها ، بناءً على ما يظهر منهم من اشتراط جواز البيع بذلك . بل مطلقاً بناءً على ما سبق منّا في المسألة الرابعة من عدم اشتراطه به . هذا ويظهر مما سبق منهم خصوصية بول الإبل بالجواز ، حيث أجاز بيعه كثير ممن منع من بيع غيره من الأبوال الطاهرة . قال في الجواهر في بيان وجه ذلك : " مدعياً الفرق بينهما بعدم كونه من الخبائث ، لأن العرب لا تستخبثه ، بل تتداوى به وتشربه عند إعواز الماء وقلته ، وهم الفصل بين الطيبات والخبائث ، دون سائر الناس ، لأنهم المخاطبون بالقرآن والسائلون في قوله : ( ( يَسأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُم الطَّيِّبَاتُ ) ) . ولأنهم أناس لا تغلب عليهم العيافة من التنعم الحاصل في غيرهم " . وظاهر هذا الكلام حمل الطيبات على ما تقبله النفس في مقابل الخبائث التي تعافها النفس . لكنه يشكل : أولًا : بأن التقابل بين الطيب والخبيث ليس من تقابل العدم والملكة ، بل من تقابل الضدين ، فالطيب ما يشتمل على جهة تقتضي حسنه والرغبة فيه ، والخبيث ما فيه جهة تقتضي فساده والنفرة منه ، وعلى ذلك ليس كل ما تقبله النفس طيب . وحينئذٍ يتعين حمل الآية على عدم الحصر ، إذ لا إشكال في عدم اختصاص الحلّ بالطيب بالمعنى المتقدم ، ولازم ذلك عدم ورود الآية لبيان حرمة الخبيث ، ليكون مقتضى إطلاقها المقامي التحويل في تشخيص الطيب من الخبيث على العرف ، فضلًا على خصوص العرب .