تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
لكن يشكل الأول بأن ما تضمن ملازمة تحريم الأكل لتحريم البيع ليس هو إلا النبوي ، المروي مرسلًا في بعض كتبنا ، ومسنداً في جملة من كتب العامة : " إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه " « 1 » . ولو غض النظر عن ضعفه فلا مجال للبناء على عمومه ، إذ لا ريب في جواز بيع كثير مما يحرم أكله ، كالإنسان والكثير من الحيوانات والطين . فلابد من حمله على ما إذا كان الأكل هو المنفعة الظاهرة للشيء ، كما يناسبه مورده ، وهو تحريم الشحوم على اليهود . ومثله ما روي أيضاً مرسلًا في بعض كتبنا ومسنداً في بعض كتب العامة : " إن الله إذا حرم على قوم شيئاً حرم عليهم ثمنه " « 2 » ، حيث يتعين حمله على ذلك ، أو على مطلق ما تكون منفعته الظاهرة محرمة ، بحيث ليس له معها منفعة محللة معتد بها . على أن الحديث المذكور وإن عبر عنه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بالنبوي المشهور ، إلا أنه من القريب كونه محرفاً عن الأول ، لأنه هو المشهور في روايات العامة ، ولم يذكر الثاني إلا أحمد فيما حكي عن بعض المواضع من مسنده . نعم قد يستفاد مضمونه مما تقدم في روايتهم عن جابر من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " قاتل الله اليهود ، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها حملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها " ، حيث يستفاد منه عموم حرمة أكل ثمن المحرمات . إلا أن المتيقن منه تحريم الأكل فيما تختص منفعته المعتد بها بالأكل . وأما الثاني فيشكل : أولًا : بعدم ثبوت الإطلاق المذكور ، حيث لم يرد تحريم الخبائث إلا في قوله تعالى : ( ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوبًا عِندَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم عَن المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُم الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِم الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلَالَ الَّتِي كَانَت عَلَيهِم ) ) « 3 » ، وليس
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج : 2 ص : 103 ، ومسند أحمد ج : 1 ص : 247 ، 293 ، والمستدرك ج : 2 ص : 427 ، وسنن أبي داود ج : 2 ص : 103 . ( 2 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 322 . ( 3 ) سورة الأعراف آية : 157 .