شرح
والجواهر بحرمة الانتفاع بها إلا ما دلّ الدليل على جوازه ، كالاستصباح بالدهن المتنجس ، كما يأتي . وقد نسبا ذلك لجماعة من الأصحاب أو لإجماعهم . وإن كانت النسبة مورداً للإشكال لاضطراب عبارات كثير منهم .
وكيف كان فقد يستدل عليه بأمرين :
الأول : إطلاق ما تضمن الأمر باجتناب الرجس وهجر الرجز وحديث تحف العقول . ويندفع بما سبق من عدم نهوضها بإطلاق حرمة الاستعمال في الأعيان النجسة ، فضلًا عن المتنجسات .
الثاني : ما دلّ على إلقاء المرق الذي توجد فيه فارة « 1 » ، وإلقاء ما حول الفارة من السمن الجامد « 2 » ، وإهراق الإنائين اللذين تصيب أحدهما نجاسة « 3 » ، بل كل ماء قليل تصيبه النجاسة « 4 » ، ونحو ذلك ، بدعوى : أنه لو حلّ الانتفاع به بمثل إطعام الأطفال والحيوانات وسقيها أو سقي المزراع لم يكن وجه للأمر بإلقائها وإتلافها .
وفيه : أن المفهوم من ذلك عرفاً عدم الانتفاع بها بالوجه المعدة له بسبب نجاستها ، لعدم الاعتداد بالمنافع الأخرى ، ولأن مشاكل النجاسة وسريانها بالملاقاة توجب الزهد في تلك المنافع . وإلا فمن البعيد جداً جواز الانتفاع بالدهن الذائب في الاستصباح وغيره - كما تضمنته النصوص الآتية - وعدم جوازه بالدهن الجامد القليل الذي يكون حول الفارة . ولا أقل من لزوم الحمل ذلك بقرينة ما تضمن جواز الانتفاع بالأعيان النجسة مما تقدم التعرض له في المسألة الخامسة . بل هو مقتضى السيرة ، المطابقة لمرتكزات المتشرعة ، لغفلتهم عن المنع جداً .
وأما بيع المتنجس فقد صرح جماعة بحرمة بيع ما لا يقبل التطهير من المايعات ، بل مطلقاً مقتصرين في الاستثناء على بيع الدهن للاستصباح . وربما زاد بعضهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 5 من أبواب الماء المضاف حديث : 3 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 6 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 ، 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 ، 4 .