تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
وثانياً : أن جعل المعيار في الطيب والخبث على قبول النفس للشيء وعيافتها له بعيد عن معناهما العرفي ، بل الظاهر أن الطيب والخبث منتزعان من خصوصية في الشيء تقتضي بنظر العقلاء ومرتكزاتهم استحسانه والمدح لمرتكبه ، أو التنفير منه والذم لمرتكبه . ولا سيما وأن كثيراً من المحرمات - كلحوم جملة من الحيوانات - لا تعافها النفس ، وكثيراً ما تعاف النفس الشيء لطعمه أو تفسخه من دون أن يحرم . وثالثاً : أن مقتضى الإطلاق المقامي للخطاب إيكال تشخيص الطيب والخبيث للعرف العام ، ومع اختلافهم يتعين إيكاله لكل مكلف بشخصه ، أما إيكاله لخصوص العرب فيحتاج إلى عناية لا قرينة عليها . ولا سيما وأنهم أيضاً يختلفون باختلاف العادات والأحوال . أما مع العلم بعدم اختلاف المكلفين في الحكم تبعاً لاختلافهم في التشخيص فليس حمل الخطاب على إيكال التشخيص لخصوص فئة معينة بأولى من حمله على العهد بقرينة خفيت علينا ، المستلزم لإجمال الخطاب في حقنا . هذا وربما يناسب السياق في الآية الشريفة المتقدمة حمل الطيبات على الحيوانات المذكاة ، لأن التذكية جهة من جهات الطيب عرفاً ، ويكون العطف في قوله : ( ( وما علمتم من الجوارح ) ) لبيان أن الحيوان المصيد ملحق بالمذكى ، فهو من أفراده الخفية التي تحتاج إلى بيان . فلاحظ . هذا كله مضافاً إلى أمور : الأول : ما أشار إليه في الجواهر من عدم خصوصية بول الإبل في ذلك ، بل يشاركه فيه بقية أبوال ما يؤكل لحمه ، خصوصاً الأنعام الثلاثة ، حيث لا فرق بينها في عيافة النفس أو عدمها ، كما لا يبعد عدم الفرق بينها في استعمالهم لها عند إعواز الماء . الثاني : أنه لو فرض كون مقتضى إطلاق الآية حلّ شرب بول الإبل ، إلا أنه لابد من الخروج عنه بموثق عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه . كذلك أبوال الإبل والغنم " « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 59 من أبواب الأطعمة المباحة حديث : 1 .