والصبغ بالدم وغير ذلك .
( مسألة 6 ) : يجوز بيع الأرواث الطاهرة ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 2 ) لا يبعد أن يراد به مثل طلي السفن والجلود ، كما تضمنه خبر جابر المروي مسنداً من طرق العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " إن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . قيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ، فإنه يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس . فقال : لا هو حرام . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها ، حملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها " « 1 » . ونسبه في التاج للخمسة البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي . وقرينة السياق فيه تشهد بحمل التحريم فيه على تحريم البيع من أجل الانتفاع بالطلي ، لا تحريم نفس الطلي . والأمر سهل بعد ضعفه في نفسه وعدم نهوضه بالاستدلال .
( 1 ) قال في الجواهر : " لم يظهر لنا خلاف في جواز بيعها ، بل سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير على ذلك " . وقال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " وعن الخلاف نفي الخلاف فيه ، وحكي أيضاً عن المرتضى ( رحمه الله ) الإجماع عليه " .
لكن في المقنعة : " وبيع العذرة والأبوال كلها حرام ، إلا أبوال الإبل خاصة " ، ونحوه في المراسم . وقد يستفاد من تعميم الأبوال فيهما للطاهرة - بقرينة استثناء أبوال الإبل - تعميم العذرة للأرواث الطاهرة ، فيكون ذلك منهما خلافاً في المقام . وإن كان هو غير خال عن الإشكال بعد قصور العذرة عرفاً عن شمولها .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في حلّ بيع الأرواث الطاهرة لعمومات النفوذ . ولا منشأ لاحتمال التحريم عدا ما قد يقال من ملازمته لتحريم الأكل بضميمة ما دل على أن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه ، أو استفادته من إطلاق تحريم الخبائث ، لشموله لمثل بيعها .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج : 2 ص : 26 ، وصحيح مسلم ج : 1 ص : 229 .