شرح
كما أنه يستفاد جواز الانتفاع ببقية النجاسات مما تضمن جواز الخرز بشعر الخنزير والعمل به « 1 » ، والاستقاء بحبل منه « 2 » ، وبالدلو من جلده « 3 » ، والتسميد بالعذرة « 4 » ، وما هو المعلوم من النص والفتوى والسيرة من جواز تخليل الخمر « 5 » ، والانتفاع بالكلب في الصيد والحراسة وبالعبد الكافر بناءً على نجاسته .
على أنه لا إشارة في شيء من ذلك لعموم حرمة الانتفاع بالنجس تعبداً والاستثناء منه ، حيث لا يناسب ذلك ثبوت العموم المذكورة جداً ، ويناسب كون الجهة الداعية للسؤال هو أداء الاستعمال للمساورة المحرمة أو الاستعمال المحرم ، كاللبس حال الصلاة ، كما يناسبه التنبيه لذلك في جملة من تلك النصوص .
ودعوى : ضعف النصوص المتقدمة في نفسها ، أو سقوطها بالهجر ، بلحاظ الشهرة والإجماع المدعى ممن تقدم . موهونة جداً ، لاعتبار جملة منها . ومطابقتها للفتوى والسيرة ، ولتصريح غير واحد من الأصحاب . كالشيخ في المبسوط وجماعة ممن تأخر عنهم ، كما ذكر جملة من كلماتهم شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . بل قد يترجح من أجل جميع ما سبق تأويل كلام مدعى الإجماع بما لا ينافيه ، مثل تحريم الانتفاعات المعتد بها أو نحو ذلك . وإن كانت بعض كلماتهم تأباه .
هذا وبملاحظة ما سبق يعلم بعدم عموم حرمة استعمال النجس . ولا مجال معه للتعويل على دعوى الإجماع المتقدمة . وحملها - من أجل ما تقدم - على أن مقتضى الأصل الحرمة ما لم يثبت المخرج عنه ، ليس عملًا بها ، بل هو تأويل لها ، وليس هو بأولى من تأويلها بوجوه أخر أو طرحها بعد عدم إمكان العمل بظاهرها .
مضافاً إلى أنه كيف يوثق بأن العموم بالنحو المذكور هو مذهب قدماء الأصحاب ممن لا تعلم آراؤهم من طريق فتاواهم بل من طريق رواياتهم وسيرة المتشرعة المتصلة
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 16 باب : 65 من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 ، 16 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 ، 16 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 29 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة ج : 17 باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة .