تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
ما يأتي . وثانياً : أن الظاهر أو المتيقن من هذه النصوص حرمة الانتفاع بالميتة على نحو الانتفاع بالمذكى ، لا حرمة جميع وجوه الانتفاع بها ، كما يناسبه سوق عدم الانتفاع خبراً ثانياً أو وصفاً في صحيح الكاهلي بنحو التأكيد لا التأسيس ، والسؤال عن قضية الشاة التي روي الانتفاع بجلدها في معتبر علي بن المغيرة ، والسؤال عن جلود الميتة في رواية الجرجاني ، فإن الظاهر منهما التعريض بما ذهب إليه العامة من طهارة جلد الميتة بالدبغ ، بنحو يعامل معاملة المذكى ، لا جواز الانتفاع به مع نجاسته ، كما لا يبعد انصراف موثقي سماعة لذلك ، بسبب المقابلة فيهما بين الميت والمذكى . ولا أقل من لزوم حملها على ذلك بقرينة النصوص الصريحة أو الظاهرة في جواز الانتفاع بالميتة ، كروايتي الصقيل ومعتبر البزنطي وخبر علي بن جعفر المتقدمة عند الكلام في حرمة بيع الميتة . وصحيح علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) المتقدم هناك أيضاً : " سألته عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها ، أيصلح له بيع جلودها ودبغها ويلبسها ؟ قال : لا . وإن لبسها فلا يصلي فيها " « 1 » . فإن الظاهر منه جواز اللبس في غير الصلاة بعد الردع عن اللبس على أنه مذكى يصلي فيه بسبب الدبغ . ومعتبر الحسن بن علي : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها . قال : هي حرام . قلت : فنصطبح بها ؟ قال : أما علمت أنه يصيب اليد والثوب ، وهو حرام " « 2 » فإن التنبيه للمحذور المذكور ظاهر في عدم حرمة الاصطباح ذاتاً . ولابد من حمل قوله : " وهو حرام " على النجاسة ، أو الحرمة بالعرض بلحاظ حرمة المساورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 34 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 30 من أبواب الذبائح حديث : 2 .