شرح
له الشيطان ، أو خبراً ثانياً لبيان حال هذه الأمور ، وأنها مما يدعو لها الشيطان . وعلى كلا الوجهين فالشيطان يدعو لكل رجس بالوجه المناسب لرجسيته ، لا بكل ما يتعلق به .
ومثله الاستدلال بإطلاق تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير في مثل قوله تعالى : ( ( حُرِّمَت عَلَيكُم المَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحمُ الخِنزِيرِ . . . ) ) « 1 » ، بدعوى : أن مقتضى حذف المتعلق حرمة كل شيء يتعلق بها . فإنه يندفع بأنه محمول على خصوص الجهة المناسبة ، كالأكل والشرب ، دون جميع الانتفاعات .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : " وكل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته . وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا ، أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير ، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحوش والطير أو جلودها ، أو الخمر أو شيء من وجوه النجس . فهذا كله حرام ومحرم ، لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه ، فجميع تقلبه في ذلك حرام " « 2 » .
ويندفع بأن رواية تحف العقول لا تنهض بالاستدلال ، كما تقدم في مسألة حرمة بيع الدم . ولا سيما مع ظهور اضطرابها في المقام ، للتدافع بين الفقرتين المذكورتين في صدرها لبيان المعيار في حلّ البيع وحرمته ، لظهور الأولى في أن المعيار في حلّ البيع حلّ الانتفاع في جهة من الجهات ، وظهور الثانية في أن المعيار تحريم البيع حرمة الانتفاع في جهة من الجهات ، والتداخل بينهما ظاهر . كما أن ظهور الفقرة الثانية في ذلك لا يناسب تفريع قوله : " لأن ذلك كله منهي . . . " عليها ، لظهوره في أن المحرم
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .