شرح
جميع وجوه الانتفاع ، لا بعضها .
إلا أن يجمع بين الفقرتين الأوليين بالحمل على ما إذا كان المحلل أو المحرم هو الانتفاع الظاهر من الشيء ، بحيث يكون هو المقصود منه عرفاً ، ويحمل قوله : " لأن ذلك كله منهي . . . " على فرض كون تلك الانتفاعات المفروض تحريمها هي الانتفاعات الظاهرة في تلك الأشياء بنحو التوزيع ، ليناسب ما قبله ، لا على الحكم بحرمة جميع الانتفاعات مطلقاً . وحينئذٍ يقصر عن الاستدلال لما نحن فيه من حرمة جميع الانتفاعات مطلقاً . فلاحظ .
الثالث : النصوص الواردة في الميتة كقوله ( عليه السلام ) في صحيح الكاهلي قي قطع أليات الغنم : " إن في كتاب علي ( عليه السلام ) : أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به " « 1 » ، ومعتبر علي بن المغيرة : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : لا . قلت : بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) مرّ بشاة ميتة ، فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها [ بجلدها ] . . . " « 2 » ، وموثق سماعة : " سألته عن جلود السباع . فقال : إذا رميت وسميت فانتفع بجلده ، وأما الميتة فلا " « 3 » ، وموثقه الآخر : " سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والغرا ، فقال : لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة " « 4 » ، ورواية الجرجاني عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : " كتبت إليه أساله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها إن ذكي . فكتب : لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب . . . " « 5 » ، بدعوى عدم الفصل بين النجاسات .
وفيه : أولًا : أنه لا يظهر الوجه في الدعوى المذكورة . ولا سيما مع ما يأتي من بعض كلماتهم الظاهرة في خصوصية الميتة بحرمة الانتفاع ، ومع ما هو المعلوم من جواز بعض الانتفاعات ببعض النجاسات ، كما دلت عليه بعض النصوص ، على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 30 من أبواب الذبائح حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 61 من أبواب النجاسات حديث : 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 34 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 4 ، 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 34 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 4 ، 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 33 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 7 .