( مسألة 5 ) : يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرمة ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
شاء الله تعالى .
( 1 ) كما هو ظاهر أو صريح جملة من عبارات الأصحاب ، كالشيخ والعلامة والشهيدين وغيرهم ، وعن كاشف الغطاء الجزم به . لكن قيل إن المشهور هو حرمة الانتفاع إلا ما استثني ، بل ربما ادعي الإجماع على ذلك ، كما يظهر مما عن فخر الدين في شرح الإرشاد والفاضل المقداد ، حيث استدلا على عدم جواز بيع الأعيان النجسة بأنها محرمة الانتفاع ، وكل ما كان كذلك لا يجوز بيعه . قالا : " أما الصغرى فإجماعية " .
واستدل عليه - مضافاً إلى ذلك - بوجوه :
الأول : إطلاق النهي في قوله تعالى : ( ( وَالرُّجزَ فَاهجُر ) ) « 1 » ، كما يستفاد أيضاً من قوله سبحانه : ( ( إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزلَامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ) ) « 2 » ، لأن تفريع الأمر بالاجتناب على كونه رجساً ظاهر في سوقه مساق التعليل ، وفي عموم الأمر باجتناب الرجس . وحينئذٍ فمقتضى إطلاق النهي عن الشيء تحريم جميع الانتفاعات به .
ويندفع بأن الرجس والرجز ليس بمعنى النجس بالمعنى الذي هو محل الكلام ، بل بمعنى الخبيث ، ولذا أطلق في الآية المتقدمة وغيرها على الميسر والأنصاب والأزلام والأوثان والخبث الباطني والمنافقين وغيرها ، وإطلاق النهي عنه ينصرف لما يناسب خبثه مما يتعلق به كالشرب للخمر ، واللعب بالميسر والعبادة للأوثان والمولاة للمنافقين وغيرها .
كما قد يناسبه قوله تعالى في الآية السابقة : ( ( مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ ) ) حيث لا يبعد عدم كونه قيداً للرجس وارداً مورد التقسيم ، بل وصفاً له لبيان حاله ، وأنه مما يدعو
هامش
( 1 ) سورة المدثر آية : 5 .
( 2 ) سورة المائدة آية : 90 .