تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
وبعبارة أخرى : تحريم المنفعة المعتد بها للشيء وإن لم يكن رافعاً لماليته مع بقاء تنافس عموم الناس فيه ، إلا أن المستفاد منه عرفاً الردع عن ترتيب آثار المالية عليه ، ومنها احترامه وبذل المال بإزائه . ويعتضد ذلك بالتعليل في نصوص جواز بيع العنب والعصير ممن يتخذهما خمراً بأنه إنما باعه حلالًا في الإبّان الذي يحل شربه وأكله فلا بأس ببيعه « 1 » . لظهوره في أنه لو باعه في حال حرمة شربه وأكله لحرم بيعه ، ومقتضى ارتكازية التعليل إلغاء خصوصية الأكل والشرب والتعدي لجميع موارد تحريم المنفعة المعتد بها ، بحيث يصح عرفاً نسبة التحريم للعين . ولو غض النظر عن ذلك كفى في المنع عن بيعه وبذل المال بإزائه عموم النهي عن أكل المال بالباطل بالمعنى الذي تقدم حمل الآيتين الشريفتين عليه ، لأن المعاوضة على الحرام أو على ما يطلب منه الحرام لانحصار منفعته الظاهرة به من المستنكرات ارتكازاً وأكل المال بسببها أكل له بالباطل عرفاً . بخلاف ما لو كان له مع المنفعة المحرمة منفعة معتد بها محللة أو جهة أخرى لا حرمة فيها تقتضي التنافس فيه والاهتمام باقتنائه نظير اقتناء الأشياء الأثرية ، فإن الردع عن منفعته المحرمة لا يقتضي الردع عن احترامه بلحاظ المنفعة المحللة أو الجهة الأخرى المفروضتين ، فتصح المعاوضة عليه وبذل المال بإزائه من أجل ذلك . وبذلك يظهر أن وجود المنفعة المحللة أو نحوها إنما يعتبر في بيع ما له منفعة محرمة معتد بها ، لئلا يتمحض التنافس عليه عرفاً في الحرام ، بخلاف ما لم يكن له منفعة محرمة ، فإنه لا يعتبر حينئذٍ في بيعه وجود المنفعة المحللة له ، بناءً على ما سبق من عدم اعتبار المالية في المبيع . ويأتي ما يتعلق بالمقام في المسألة الثامنة إن
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 59 من أبواب ما يكتسب به .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 67 | السيد محمد سعيد الحكيم