تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
وبالجملة : لا مجال للبناء على استفادة اعتبار المالية في العوضين من النهي عن أكل المال بالباطل في الآيتين الشريفتين ، كما لم يتضح وجه اعتبارها من غيرهما وبذلك يتعين البناء على عدم اعتبارها وجواز المعاوضة على ما لا مالية له بمثله أو بما له مالية . بل لا مانع من كونها بيعاً . وأما الإجماع الذي تقدمت دعواه من الجواهر فلم يتضح بنحو معتد به ، لقرب ابتناء دعواه على أحد الوجهين المتقدمين ، بلحاظ التسالم في الجملة على كبراهما مع تخيل تحقق الصغرى . وإلا فمن البعيد قيام الإجماع على الحرمة تعبداً في مثل هذه المسألة التي لم ترد بها نصوص ، وليست شايعة الابتلاء ، كي يبعد خفاء الحكم فيها بحيث يخطئ من صرح بالحرمة فيها . هذا كله إذا أريد من اعتبار كون الشيء ذا منفعة معتد بها في مقابل ما لا منفعة له ، كما هو المناسب لحال مستثنيات الميتة . أما إذا كان في مقابل كون منفعته المعتد بها محرمة فقد يوجه بأنه إذا كانت منفعة الشيء المعتد بها محرمة فهو وإن كان ذا مالية عرفاً بلحاظ المنفعة المذكورة ، إلا أن الشارع قد أسقط ماليته بتحريمه المنفعة المذكورة ، فيكون كما لو لم يكن له مالية ، لعدم المنفعة المصححة لبذل المال بإزائه . ويظهر الإشكال في ذلك مما سبق في أواخر المسألة الأولى من أن مالية الشيء تابعة لتنافس عموم الناس فيه ، وليست هي أمراً تابعاً للشارع ، ومما سبق في هذه المسألة من أن عدم كون الشيء مالًا لا يمنع من بيعه . ومثله الاستدلال بعموم حرمة التسبيب للحرام ، وبعموم حرمة الإعانة على الإثم . لما يأتي في أواخر المسألة السابعة من عدم ثبوت الأول ، وفي أوائل المسألة الثامنة من عدم ثبوت الثاني . ولعل الأولى أن يقال : إن تحريم المنفعة المعتد بها للشيء يصلح عرفاً للردع عن احترامه ومقابلته بالمال ، لأن المنفعة المذكورة لما كانت هي المنشأ لمالية الشيء ، بنحو يرجع لاحترامه ومقابلته بالمال عرفاً ، فتحريمها شرعاً ملازم عرفاً لردع الشارع عن احترامه وعن مقابلته للمال .