تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
يكن له منفعة ، أو كان له منفعة لا يعتد بها عموم الناس ، فهم لا يتنافسون فيه ولا يبذلون بإزائه المال ، ليكون له مالية ويصدق عليه أنه مال . نعم قد يكون الشيء مالًا ومورداً لتنافس العقلاء من دون أن يكون مورداً للانتفاع كالأشياء الأثرية والطوابع البريدية المستعملة ونحوها مما تعارف في عصورنا الاهتمام باقتنائها . وربما لا يكون نظر سيدنا المصنف ( قدس سره ) لمثل ذلك . لعدم تعارفه في مستثنيات الميتة ، أو يكون مراده من المنفعة ما يعمّ ذلك . وكيف كان فالمهم بنظره ( قدس سره ) أن يكون المبيع مالًا ، لما يأتي منه ( قدس سره ) في أول الكلام في شروط العوضين ، من التصريح باعتبار المالية فيهما ، كما جرى على ذلك غير واحد ، بنحو يظهر من بعضهم المفروغية عنه . وقال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : " إن ما تحقق أنه ليس بمال عرفاً فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين " . فلا يصح عندهم بيع ما ليس مالًا ولا جعله ثمناً ، سواء كان عدم ماليته لقلته كحبة الحنطة والزبيبة ، أم لعدم واجديته لجهة تقتضي التنافس فيه والاهتمام نوعاً بتحصيله ، كالحشرات والقشور وغيرهما . وقد يظهر من بعض كلماتهم أن الوجه في ذلك عدم ملكية ما لا مالية له ، ومن الظاهر أن المعاوضة فرع الملكية . لكنه في غاية المنع ، كما نبه له غير واحد . كيف ولا إشكال في حرمة غصبه والتصرف فيه بغير إذن من يحصل له سبب ملكه . بل وضوح ذلك قرينة على أن مرادهم من عدم ملكيته عدم ماليته . وحينئذٍ يتعين النظر في وجه اعتبار المالية في البيع . إذا عرفت هذا فقد يستدل على ذلك : تارة : بأن البيع مبادلة مال بمال ، كما عرف بذلك في كلام بعض اللغويين . وأخرى : بأنه من المعاوضات التي لا تكون إلا في الأموال ، لأن المال هو الذي يكون بنظر العرف مورداً للنفع والنقص والتدارك التي تتقوم بها نسبة المعاوضة . لكن الأول في غاية المنع ، فلا يتوقف صدق البيع عرفاً على المال بالمعنى