شرح
ولعل الثاني هو الأظهر ، لأن المنصرف من الباء هي السببية ، وتحتاج العوضية إلى قرينة وعناية . ويناسبه ما في غير واحد من النصوص من تفسير الآية الشريفة بالقمار « 1 » ، وتطبيق الباطل على الشطرنج « 2 » .
وأما حمل الباطل على ما لا مالية له . فهو غير ظاهر المأخذ ، وإنما هو عرفاً وفي كلمات اللغويين مقابل الحق ، كما يشهد به المقابلة بينهما في كثير من الآيات والنصوص « 3 » . ويناسبه النصوص المشار إليها آنفاً ، وما تضمن تطبيقه على سماع الغناء « 4 » وتطبيقه في الآية الشريفة على الرشوة وسوقها في مساق الذم والتبكيت بما هو مستنكر ارتكازاً ، مع أن المعنى المذكور لا منشأ لاستنكاره ارتكازاً ، ولو فرض تحريمه كان تعبدياً محضاً .
ومثله في ذلك قوله تعالى : ( ( فَبِظُلمٍ مِن الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمنَا عَلَيهِم طَيِّبَاتٍ أُحِلَّت لَهُم وَبِصَدِّهِم عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا * وَأَخذِهِم الرِّبَا وَقَد نُهُوا عَنهُ وَأَكلِهِم أَموَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَأَعتَدنَا لِلكَافِرِينَ مِنهُم عَذَابًا أَلِيمًا ) ) « 5 » ، وقوله سبحانه : ( ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِن الأَحبَارِ وَالرُّهبَانِ لَيَأكُلُونَ أَموَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ . . . ) ) « 6 » .
نعم فسر الباطل في كلمات بعض اللغويين بما ذهب خسراً وضياعاً ، وهو حينئذٍ من صفات المال ، لا أمر آخر سبب لأكله أو عوض عنه ، كما هو مقتضى الباء في الآية الشريفة . ومثله ما عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، حيث قال في بيان علة تحريم الربا : " لأن الإنسان إذا أشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً ، وثمن الآخر
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 35 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 102 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 99 ، 102 من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 99 من أبواب ما يكتسب به حديث : 9 .
( 5 ) سورة النساء آية : 160 ، 161 .
( 6 ) سورة التوبة آية : 34 .