تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
وهما - كما ترى - لا ينهضان بالمنع من بيع أو مبادلة ما لا مالية له بما لا مالية له ، وإنما يختصان بما إذا كان أحد الطرفين مالًا دون الآخر . على أن الأول يندفع : تارة : بأنه يكفي في عدم السفه وجود الغرض الشخصي بتحصيل الشيء ، وكما لا يكون بذل المال مجاناً بلحاظ بعض الأغراض الشخصية غير الراجعة للمال سفهياً ، كذلك لا يكون دفعه في مقابل ما ليس مالًا من أجل تعلق الغرض الشخصي بتحصيله سفهياً . وأخرى : بأن مجرد كون المعاملة سفهية لا يبطلها ما لم يرجع إلى كون الشخص الموقع لها سفيهاً ، بأن يكون قاصراً عن أن يدرك ما يحفظ ماله من التلف والفساد والنقص ، أما إذا كان تام الإدراك ، إلا أنه أقدم على معاملة سفهية لا مصحح لها بنظر العقلاء ، فإنها لا تبطل . وأما الثاني فهو مبني على أن المراد من أكل المال بالباطل المنهي عنه شرعاً هو أكله في مقابل ما ليس مالًا ، وهو غير ظاهر . إذ النهي عن ذلك قد ورد في آيتين : الأولى : قوله تعالى : ( ( وَلَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقًا مِن أَموَالِ النَّاسِ بِالإِثمِ وَأَنتُم تَعلَمُونَ ) ) « 1 » . الثانية : قوله تعالى : ( ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُم ) ) « 2 » . والأولى ظاهرة بقرينة الذيل في أن المراد بالباطل هو الأمر المستنكر المستخبث المذموم عليه المقابل للحق . والباء فيها إما للعوض ، فتدل على حرمة أكل المال بإزاء الأمور المستنكرة كالحكم بالجور وإيذاء الناس وإفساد المجتمع . وإما سببية فتدل على حرمة أكل المال بالأسباب الممقوتة التي يستنكر القيام بها لتحصيل المال ، وهو أعم من الأول ، لشموله لمثل القمار والسرقة وغيرهما من المستنكرات الشرعية أو العرفية وإن لم تبتن على المعاوضة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 188 . ( 2 ) سورة النساء آية : 29 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 63 | السيد محمد سعيد الحكيم