شرح
المذكور ، بل يكفي فيه كل ما يكون مورداً للمعاوضة من أجل الاهتمام بتحصيله ولو بلحاظ الأغراض الشخصية والقناعات الفردية ، وإن لم يكن مورداً للاهتمام والتنافس النوعي الذي عليه تتوقف المالية .
ولا مجال للخروج عن ذلك بالتعريف المتقدم عن بعض اللغويين مع ما هو المعلوم من عدم ابتناء تعاريف اللغويين على تحديد المفاهيم أو المصاديق بدقة بنحو تكون جامعة مانعة . ولا سيما مع ما أشرنا إليه في أواخر المسألة الثانية من عدم وضوح كون مرادهم بالمال ما له مالية بالمعنى المتقدم .
وكذا الحال في الثاني . إذ لا دليل على أخذ المالية بالمعنى المذكور في المعاوضة ، إذ النفع والنقص والتدارك كما تكون بلحاظ المالية تكون بلحاظ الأغراض الشخصية . ولا سيما وأن المعاوضة لم تؤخذ بمعناها الاسمي في البيع ولا في غيره من المعاملات المعاوضية ، وإنما استفيدت من الباء الداخلة على العوض ، ولا إشكال في عدم أخذ المال بالمعنى المذكور في مدلولها لتكون قيداً في مدخولها .
وبالجملة : لا مجال للبناء على أخذ المالية في العوضين في مفهوم البيع أو مطلق المعاوضة ، بحيث تخرج المعاملة على ما ليس مالًا عنهما موضوعاً .
على أنه لو فرض عدم صدق البيع ولا المعاوضة على المعاملة المذكورة أمكن تصحيحها على أنها معاملة خاصة تتضمن المبادلة بين أمرين لا مالية لهما أو أحدهما له مالية دون الأخر . ويكفي في صحتها حينئذٍ عمومات النفوذ المتقدمة .
لكن ظاهر جماعة ، بل صريح بعضهم المنع من المعاملة المذكورة ، بيعاً كانت أو غيره ، وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه " . وكيف كان فقد يظهر منهم الاستدلال عليه بوجهين :
الأول : أنها معاملة سفهية ، لأن بذل المال بإزاء ما ليس مالًا تضييع له ، فيكون سفهياً بنظر العقلاء .
الثاني : أنه أكل للمال بالباطل ، الذي صرح الكتاب المجيد بالمنع عنه .