تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فلو صار خله خمراً ، أو دابته ميتة ، أو اصطاد كلباً غير كلب الصيد ، فلا يجوز أخذ شيء من ذلك قهراً عليه . وكذا الحكم في بقية الموارد . وتجوز المعاوضة على الحق المذكور ( 1 ) ، فيبذل له مال في مقابله ، ويحل ذلك المال له .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - الاختصاص ، تبعاً للمرتكزات العقلائية والمتشرعية المشار إليها آنفاً ، حيث لا مجال لغض النظر عنها بعد وضوحها . إلا أن الأمر لا يصل لذلك . ( 1 ) إذ بعد فرض ثبوت الحق تكون صحة المعاوضة عليه مقتضى عمومات نفوذ العقود المتقدمة . لكن استشكل في ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . وكأنه لأن المستفاد من أدلة تحريم البيع ونحوه إسقاط حرمة هذه الأموال بحيث تكون سبباً في تحصيل المال ولو من غير طريق المعاوضة ، وإلا كان المناسب التنبيه لجواز ذلك ، لوفائه بسدّ الحاجة للمعاوضة ، مع غفلة العرف عنه . إلا أن ذلك يندفع بعدم وضوح غفلة العرف عنه ، فإن ارتكاز حرمة الحق المذكور - كما سبق - يناسب التشبث به عند ظهور ترتب النفع على الأمور المذكورة وعدم التنازل عنه إلا في مقابل شيء مرغوب فيه . واستفادة حرمة ذلك من دليل حرمة البيع أو المعاوضة تحتاج إلى تكلف لا شاهد عليه . ولعله إلى هذا يرجع ما حكاه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عن بعض الأساطين - والظاهر أنه كاشف الغطاء - بعد إثبات حق الاختصاص المذكور من أن دفع الشيء من المال لافتكاكه يشك في دخوله تحت الاكتساب المحظور ، فيبقى على أصالة الجواز . هذا وأما بناءً على ما سبق منّا من عدم ثبوت حق الاختصاص في الأمور المذكورة ، وأنها مملوكة لمن يتم له سبب ملكيتها ، فلابد من دفع المال بإزاء رفع اليد عنها ، ليحوزها دافع المال ويتملكها ، فليس المال عوضاً عن العين ، ولا هبة عوضاً عن هبتها أو معوضة بهبتها ، بل هو في مقابل رفع اليد عنها والترخيص في تملكها أو