شرح
وحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في بقائها على ملك مالكها لو كانت مملوكة له بالأصل ، كميتة الحيوان المملوك ، والعصير الذي يتخمر في ملك صاحبه . إذ لا أقل من استصحاب ملكيته له ، بناءً على ما هو التحقيق من جريانه في أمثال المقام . وكذا الحال في حدوث الملكية لها بحيازة ونحوها ، كالخنزير الذي يصاد ، والكلب الذي يؤخذ ويؤهل ، وما يكون نماء لهما . لعموم ما دلّ على سببية السبب المملك لها .
وكذا انتقال ملكيتها من صاحبها لغيره بأحد أسباب الانتقال القهرية - كالميراث - والاختيارية كالهبة - التي إليها ترجع الحيازة بعد الإعراض - لعموم سببية السبب المفروض . من دون أن ينافيه ما دل على حرمة بيعه ومقابلته بالمال والاعتداد به في مورد الحاجة للمال ، لقصوره عن مثل ذلك .
وحينئذٍ يتعين احترام ملكية المالك المستفاد من دليل السلطنة على المال ، وعدم جواز التصرف فيه بغير إذن صاحبه ، عملًا بعموم دليله ، بعد قصور دليل المنع من بيعه عن الردع عن ذلك ، لأن المتيقن منه عدم مقابلتها بالمال وعدم الاجتزاء بها في مورد يحتاج للمال ، لا عدم احترام ملكية مالكها .
أما بناءً على ما سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) من رجوع عدم جواز بيع هذه الأمور إلى خروجها عن المالية شرعاً فقد يظهر منهم عدم ملكيتها تبعاً لذلك ، أو عدم احترام هذه الملكية ، ومن ثم يحتاج للكلام في ثبوت حق الاختصاص فيها .
لكن لا مجال للبناء على عدم ملكيتها بعد عدم التلازم بين المالية والمالكية ، حيث لا إشكال في بقاء ملكية المال لو خرج عن المالية ، وفي حدوثها فيما ليس مالًا تبعاً للأسباب المعهودة . فمن كان له ماء له مالية بسبب عزة وجود الماء لا يخرج عن ملكه لو صار على النهر مثلًا ، وكذا الحال إذا فسدت الثمار وأخلقت الثياب المملوكة ونحو ذلك .
وكذا لا إشكال في حصول الملكية بعد العدم بأسبابها المعهودة من حيازة أو ميراث أو غيرها لما ليس له مالية ، كالماء على النهر والحشرات والأحجار غير المرغوب