تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
الاثني عشرية ، أما حيث كان الراوي عنه محمد بن القاسم الجوهري الواقفي أيضاً ، فلا بُعد في أن يروي عنه حال وقفه وبعد انحرافه . لكن لا يبعد ظهور ما ذكره الشيخ من تجنب الأصحاب لروايات علي بن أبي حمزة بعد انحرافه فيما يعم روايات الواقفة عنه . وذلك يناسب أن يكون تداولهم لمثل هذه الرواية لاطلاعهم على عدم صدورها عنه إلا حال استقامته . فتأمل جيداً . كما يندفع الثاني - بعد تسليم أن السؤال عن البيع في الكوفة - بأن الكوفة كانت من أعظم البلاد الزراعية وكثرة العنب فيها قريبة جداً . ولا سيما مع قرب انصراف العصير لعصير العنب ، كما ذكرناه في مباحث النجاسات . ولا أقل من جهة تعارف بيعه كما يظهر من النصوص ، ولا يعهد بيع عصير التمر ، لما في عصره من الكلفة . وأما ظهور الحديث في حلّ العصير بعد الغليان قبل أن يصير خمراً ، ليكون ذلك قرينة على حمله على عصير التمر . فهو ممنوع ، لما سبق منّا من كون المراد من الغليان هو الغليان من قبل نفسه ، الملازم للخمرية . الثالث : خبر أبي كهمس : " سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العصير ، فقال : لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي . قال : لا بأس به ، وإن غلا فلا يحل بيعه ، ثم قال : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمراً " « 1 » . وفيه - مضافاً إلى الإشكال في سنده ، لعدم ثبوت وثاقة أبي كهمس - : أنه ظاهر في غليان العصير من قبل نفسه كما هو المنصرف من نسبة الغليان له ، وهو الذي يكون من ترك العصير في الدنان ، فإن الدن - كما قيل - هو الراقود العظيم الذي لا يثبت حتى يحفر له ، ومثل ذلك لا يوضع في النار . وقد عرفت قرب كون غليان العصير من قبل نفسه ملازماً لإسكاره ، كما يناسبه الاستشهاد منه ( عليه السلام ) بأنهم يبيعون تمرهم ممن يصنعه خمراً . هذا وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من حمل النصوص الثلاثة على البيع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 59 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 54 | السيد محمد سعيد الحكيم