شرح
إما أن يطبخه أو يجعله خمراً . وحينئذٍ فمقتضى المفهوم فيه التفصيل بين صيرورته خمراً وعدمها ، فيحلّ بيعه في الثاني ويحرم في الأول . أما المطبوخ بالنار فهو خارج عن موضوع الشرطية ، ويقصر عنه المفهوم والمنطوق معاً . وأما ذكر الغليان في السؤال فمن القريب جداً أن يراد به الغليان من قبل نفسه الملازم للخمرية . ولو احتمل بعيداً عمومه للغليان بالنار ، ليشعر باعتقاد السائل حرمة البيع بعده ، كفى الجواب في الردع عن ذلك ، لجعله المعيار في الحرمة صيرورته خمراً لا غير .
هذا وقد استشكل فيه بعض مشايخنا ( قدس سره ) : تارة : بضعف السند . وأخرى : بأنه يتعين حمله على العصير التمري ، إما لأن أبا بصير كوفي ، ولم يكن العنب في الكوفة من الكثرة بحيث يباع عصيراً ، وإما لظهور الجواب في حله حتى بعد الغليان ما لم يصير خمراً ، وذلك لا يتم في العنبي .
لكن يندفع الأول بأنه لا منشأ لاحتمال ضعف سنده إلا بلحاظ اشتماله على القاسم بن محمد الذي لا نص على توثيقه ، وعلى علي بن أبي حمزة ، الظاهر أنه البطائني الكذاب من رؤوس الواقفة . إلا أن الظاهر أن القاسم بن محمد هو الجوهري ، وهو من رجال كامل الزيارات ، وممن روى عنه ابن أبي عمير وصفوان ، وذلك كافٍ في وثاقته ، كما ذكرناه في غير مرة .
كما أن علي بن حمزة كان ثقة في أول أمره ، كما صرح بذلك الشيخ في العدة ، ويناسبه وكالته عن الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، ووقوعه في أسانيد كتاب كامل الزيارات ورواية ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي - الذين لا يروون إلا عن ثقة - عنه ، وإنما انقلب بعد ذلك في فتنة الوقف ، وقد صرح الشيخ في العدة بأن الأصحاب قد عملوا بما رواه قبل انقلابه ، والظاهر أن رواياته المودعة في كتب الأصحاب كلها قبل انقلابه ، لما هو المعلوم من مباينة الأصحاب لرؤساء الواقفة ممن ورد فيهم أعظم الطعون من الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم .
اللهم إلا أن يقال : إنما يتجه ذلك فيما إذا كان الراوي عنه من أصحابنا الإمامية