تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وبالجملة : لا يتضح الفرق بين العصير والخمر في الحكم المذكور بعد عروض النجاسة لكل منهما وإمكان زوالها عنهما من دون تبدل في الموضوع . ولا سيما بناءً على أن نجاسة العصير بالغليان لصيرورته مسكراً ، أو لتطبيق عنوان الخمر عليه في النص . فراجع ما سبق منّا عند الكلام في حكم العصير العنبي من فروع نجاسة الخمر . نعم لو كان المنع من بيع النجس مستنداً للإجماع ، أمكن دعوى خروج العصير عن المتيقن من معقده ، ولا سيما بلحاظ عدم ظهور تصريح منهم بحرمة بيعه إلا من بعض المتأخرين ، كصاحب مفتاح الكرامة . هذا وقد يستدل على حرمة بيعه بالخصوص مع قطع النظر عن عموم حرمة بيع النجس ببعض النصوص . الأول : صحيح محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلي من ساعته أيشربه صاحبه . فقال : إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " « 1 » ، بناءً على ما هو الظاهر من إرادة تغير حاله بغليانه حين الطبخ بالنار ، ليكون مما نحن فيه ، لا تغير حاله وغليانه من قبل نفسه بعد طبخه على النار وتنحيته عنها . ووجه الاستدلال به حينئذٍ أن قوله ( عليه السلام ) : " فلا خير فيه " ظاهر في حرمة بيعه ، لأن البيع نحو من الخير . وفيه - مع ضعفه بالإرسال - : أن نفي الخير فيه ظاهر في حرمة شربه الذي هو مورد السؤال ، ولا يعم البيع . الثاني : حديث أبي بصير : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً . قال : إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس " « 2 » . بدعوى : أنه ظاهر بمقتضى المفهوم في حرمة بيعه بعد حرمته ولو بالغليان . وفيه : أن موضوعه العصير قبل طبخه بالنار ، لأن المفروض في السؤال أن الذي يشتريه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 2 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 59 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 52 | السيد محمد سعيد الحكيم