شرح
وثمن اللقاح . . . وعسيب الفحل ، ولا بأس أن يهدى له العلف " « 1 » . وكذا من طرق العامة « 2 » .
لكن لم يتضح كون موضوع النهي هو بيع المني قبل إراقته الذي هو محل الكلام ، أو إجارة الفحل للتلقيح الذي ذكرناه في الوجه الرابع ، بل لعل الإطلاق ينصرف للثاني ، الذي لا يبعد تعارفه ، وبه فسر في بعض كلماتهم .
نعم لا يبعد فهم حكم أحدهما من الآخر تبعاً ، لغفلة العرف عن التفريق بينهما ، فلو اختلفا حكماً كان المناسب عند النهي عن أحدهما التنبيه لِحلّ الآخر ، ليعمل الناس به لسدّ حاجتهم . بل مقتضى الاقتصار في معتبر الجعفريات على التنبيه للترخيص في إهداء العلف عموم النهي لكل معاوضة ملزمة في ذلك .
وكيف كان ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قلت له : أجر التيوس . قال :
إن كانت العرب لتعاير به . ولا بأس
" « 3 » ، وفي معتبر حنان بن سدير : " دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعنا فرقد الحجام . . . قال :
جعلني الله فداك إن لي تيساً أكريه فما تقول في كسبه ؟ فقال : كل كسبه ، فإنه لك حلال ، والناس يكرهونه . قال حنان : قلت : لأي شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : لتعيير الناس بعضهم بعضاً "
« 4 » .
ولأجلهما يتعين تنزيل النصوص السابقة على التقية أو الكراهة بالعنوان الأولي ، أو للعنوان الثانوي ، تنزيهاً للمؤمنين عما يترفع عنه أهل المروءات ، ويكون منشأ لتعييرهم والتهريج عليهم ، الذي هو يختلف باختلاف الأعراف والأزمنة .
ومورد هذين الحديثين وإن كان هو الكراء - الذي هو الوجه الرابع - دون بيع المني ، إلا أنه سبق عدم الفرق بينهما . ولا أقل من إجمال نصوص النهي المانع من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( 2 ) مسند أحمد ج : 2 ص : 415 ، سنن الدارقطني ج : 3 ص : 42 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 12 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 ، 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 12 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 ، 1 .