شرح
وبالجملة : لا يبعد اعتبار كلتا الطائفتين في نفسها ، إلا أنه مع ذلك يتعين البناء على جواز البيع ، إما عملًا بنصوصه ، لأنها نصّ في الجواز وحمل خبر المنع على الكراهة ، أو لترجحها بمخالفة العامة أو بموافقة عمومات النفوذ ، وإما لكون العمومات المذكورة هي المرجع بعد سقوط كلتا الطائفتين بالمعارضة .
ثم إنه بناءً على جواز بيع العذرة فلا إشكال في جواز بيع غيرها من فضلة غير مأكول اللحم ، لعدم المخرج عن مقتضى عموم النفوذ فيها ، بل قد يستفاد من أدلة جواز بيع العذرة بإلغاء خصوصيتها عرفاً .
وأما بناءً على المنع من بيع العذرة فالمنع من بيع فضلة غير مأكول اللحم يبتني على عموم العذرة لها ، أو استفادته من أدلة المنع من بيعها بفهم عدم الخصوصية ، أو بعدم الفصل ، لما قيل من عدم الفرق بين الأرواث النجسة في التحريم ، أو من الإجماع المدعى على عدم جواز بيع السرجين النجس ، أو مطلق نجس العين . ولعل أقربها الثاني ، وإن لم يخل عن إشكال .
السابع : المني . والكلام تارة : في بيعه بعد إراقته خارج الرحم ، حيث يتعارف في عصورنا حفظه للتلقيح به صناعياً . وأخرى : في بيعه بعد إراقته في الرحم . وثالثة : في بيعه بنحو بيع الكلي قبل إراقته في الرحم . ورابعة : في إجارة الفحل لتلقيح الأنثى بمائه .
أما الأول فالظاهر ابتناؤه على الكلام في عموم حرمة بيع الأعيان النجسة . وحيث سبق عدم ثبوت العموم المذكور فلا مانع من بيعه .
نعم قبل ظهور الانتفاع به في عصورنا قد يمنع من بيعه ، لعدم الانتفاع به منفعة معتداً بها عرفاً ، كما قد يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . ويظهر الكلام في ذلك مما يأتي في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى من الكلام في اعتبار وجود المنفعة المعتد بها في صحة البيع .
وأما الثاني فالكلام فيه مبني على أن الولد نماء الذكر ، حيث يرجع ذلك إلى أن الولد يتبع مني الذكر ، كالزرع التابع للبذر ، فإذا بقي على ملك صاحب الحيوان كان